والحياء مشتق من الحياة (1) : فإن القلب الحي يكون صاحبه حيًا فيه حياء يمنعه عن القبائح، فإن حياة القلب هي المانعة من القبائح التي تفسد القلب، ولهذا قال النَّبِيّ (:"الحياء(2) من الإيمان" (3) ، وقال:"الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق" (4) .
(1) ... انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/471) .
(2) جَعل الحَياء، وهو غريزة، من الإيمان وهو اكتساب، لأن المستحيي ينقطع بحيائه عن المعاصي، وإن لم تكن له تقيّة، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه، وإنما جعل بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر اللَّه به، وانتهاء عما نهى اللَّه عنه فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (1/470) .
(3) متفق عليه، فقد رواه البخاري في صحيحه (1/11) كتاب الإيمان، باب الحياء من الإيمان، ومسلم في صحيحه (1/63) كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (ح59) من طريق سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول اللَّه (مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول اللَّه (:"دعه فإن الحياء من الإيمان".
(4) هذا الحديث رواه أبو أمامة الباهلي رضي اللَّه عنه عن النَّبِيّ (فذكر الحديث.
... وقد أخرجه أحمد في مسنده (5/269) ، والترمذي في سننه (4/375) ، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في العِيّ (ح2027) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، والحاكم في المستدرك (1/8-9) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.