ثم ذكر رحمه اللَّه كلامًا جيدًا في آثار المعاصي والذنوب على القلوب أذكر بعضًا من هذه الآثار لعل اللَّه أن ينفع بالتدبر بها قلوبنا إنه على كل شيء قدير، حيث قال: (وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلاَّ الله.
1 -فمنها (أي من آثار الذنوب والمعاصي على القلب) حرمان العلم. فإن العلم نور يقذفه اللَّه في القلب، والمعصية تطفىء ذلك النور، ولما جلس الإمام الشافعي (1) بين يدي مالك (2) ، وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى اللَّه قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية ... ) (3) .
واللَّه تبارك وتعالى وعد عباده المتقين البعيدين عن المعاصي بوفرة العلم فقال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (( 4) .
2 -ومنها: (وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين اللَّه لا يوازنها ولا يقارنها لذة ترك الذنوب إلاَّ حذرًا من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حريًا بتركها ... وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب، فاللَّه المستعان) (5) .
(1) هو محمد بن إدريس بن العباس المطلبي، أبو عبد اللَّه الشافعي، المكي، نزيل مصر الإمام ناصر الحديث وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، ثقة مات سنة (204هـ) ، وله أربع وخمسون سنة. الكاشف (3/16) ، وتقريب التهذيب ص467.
(2) مالك بن أنس الأصبحي، أبو عبد اللَّه المدني، الفقيه، إمام دار الهجرة رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، مات سنة (179هـ) ، وكان مولده سنة (93هـ) .
... الكاشف (3/99) ، وتقريب التهذيب ص516.
(3) الجواب الكافي ص97-98.
(4) سورة البقرة، الآية 282.
(5) انظر: الجواب الكافي ص98.