أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف وخالف في ذلك داود لظاهري (+(1) وتابعه على القول به أهل الظاهر (2) .
أما المحدث حدثًا أصغر؛ فقد اختلف العلماء في حكم مسه للمصحف على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يمس المصحف كله أو بعضه.
وبهذا قال من الصحابة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وسعد ابن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن زيد، وسلمان الفارسي، وغيرهم.
وقال به من التابعين: عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب الزهري، والحسن البصري، وطاووس بن كيسان، وسالم بن عبد الله بن عمر، والنخعي (3) ، والفقهاء السبعة (4) .
(1) الإفصاح، 1/76؛ المغني، /147، رحمة الأمة، ص، 21؛ نيل الأوطار، 1/260، موسوعة الإجماع، 2/878.
(2) ... المحلى، 1/77.
(3) ... انظر: مصنف عبد الرزاق، 1/341؛ الجامع لأحكام القرآن 17/626؛ المغني، 1/147.
(4) ... السنن الكبرى للبيهقي، 1/88، معرفة السنن والآثار للبيهقي، 1/185.
وقد ذكر الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين 1/23 الفقهاء السبعة وعدَّدَهم بقوله:(وكان المُفْتُون بالمدينة من التابعين: ابن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وهؤلاء هم الفقهاء وقد نظمهم القائل فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة)اهـ
وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية، 9/108أن أكثرهم توفي سنة 94هـ ولذا سميت تلك السنة ب (سنة الفقهاء) .