2 أن الوقت متسع للصلاة والخطبة وزيادة فإذا رأى الإمام أن يتأخر عن أول الوقت فإن البيع لم يشغل عن الذكر، والبيع إنما حُرِّم لإشغاله عن الذكر والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا فعلى هذا لا يحرم البيع بدخول الوقت بل بخروج الإمام. قال ابن قدامة: ولا يصح هذا القول"لأن الله تعالى علقه على النداء لا على الوقت؛ لأن المقصود بهذا إدراك الجمعة… ولو كان تحريم البيع معلقًا بالوقت لما اختص بالزوال …" (1) . وبهذا يتضح رد القول الثالث.
المطلب الثالث: حكم فسخ البيع إن وقع وقت النهي يوم الجمعة:
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين مشهورين:
القول الأول: البيع صحيح لازم متى وقع وقت النهي هذا ما ذهب إليه الأحناف والشافعية وأحمد في رواية مرجوحة (2) .
القول الثاني: البيع باطل بعد النداء ويجب فسخه هذا ما ذهب إليه المالكية والحنابلة في المعتمد (3) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا لما ذهبوا إليه من إمضاء البيع إن وقع في وقت النهي يوم الجمعة وعدم فسخه بمايلي:
1-قالوا إن النهى لمعنىً في غير البيع لا لعدم مشروعيته (4) .
(1) المغني 3/163.
(2) البداية وشرحها الهداية مع شرح فتح القدير 2/68، بدائع الصنائع 1/270، أحكام القرآن للجصاص 5/241، البحر الرائق 2/156، حاشية ابن عابدين 2/161، تفسير ابن كثير 4/573، المجموع 4/500، روضة الطالبين 2،47، الإنصاف 4/324.
(3) المدونة 1/154، أحكام القرآن لابن العربي 4/1805، الجامع لأحكام القرآن 18/108، الكافي لابن عبد البر 1/250، المغني 3/163، الإنصاف 4/ 323/ 324، الفروع 4/43، المبدع 4/41.
(4) حاشية ابن عابدين 2/161، بدائع الصنائع 1/270، المهذب مع المجموع 4/500.