فهرس الكتاب

الصفحة 5119 من 6827

من العيوب التي تكلم العلماء في رد العبد المباع بها الكفر ومعلوم أن الكفار تختلف مللهم وبناء على ذلك تختلف أحكامهم فمنهم الكتابي ومنهم المجوسي ومنهم الوثني فإن كان المباع عبدا لم يعلم المشتري بكفره ففي جواز رده قولان:

القول الأول: للأحناف أن الكفر عيب يرد به البيع ولا فرق بين كتابي وغيره (1) .

القول الثاني: للحنابلة والشافعية في قول أنه لا يعد الكفر عيبا في العبد لا فرق بين كتابي وغيره (2) .

القول الثالث: وهو الأصح عند الشافعية: أنه إن كان قريبا من بلاد الكفر بحيث لا تقل الرغبة فيه فلا رد وإلا فله أن يرده (3) .

الأدلة: استدل الأحناف لقولهم بما يلي:

1 -قوله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ( [البقرة221] فالآية دلت على أفضلية المؤمن على المشرك.

2 -أنه ربما يحتاج إلى استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه والكافر نجس لا يؤدي الأمانة. (4) .

3 -أنه يمتنع صرفه في بعض الكفارات فتقل الرغبة فيه (5) .

4 -أن طبع المسلم ينفر عنه للعداوة الدينية وفي إلزامه به غاية الإضرار بالمسلم (6) .

أدلة القول الثاني:

استدلوا لمذهبهم بقولهم: إن العبيد يكون فيهم المسلم والكافر والأصل فيهم الكفر (7) .

أدلة القول الثالث:

يظهر لي أن الشافعية نظروا إلى تأثير العيب في نقص الثمن وإذا كان قريبًا من بلاد الكفار فإن ثمنه لا يتأثر لوجود من يشتريه بخلاف البعيد.

الترجيح:

الذي يظهر لي أن القول الثاني أقوى لما يلي:

(1) المبسوط 13/106، الهداية وشروحها 6/361.

(2) روضة الطالبين 3/461، نهاية المحتاج 4/31، المغني 6/238.

(3) روضة الطالبين 3/461.

(4) المبسوط 13/106.

(5) الهداية مع شرح فتح القدير 6/ 361.

(6) شرح فتح القدير 6/ 361.

(7) المغني 6/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت