فهرس الكتاب

الصفحة 5128 من 6827

، وإنك لواجدٌ في كلامه كلَّ غَناء، وكأنه يرى زماننا رأي العين، يقول: (( وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية، حتى صار الخلاف في المسائل معدودًا في حجج الإباحة ... فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لِمَ تمنع؟ والمسألة مختلف فيها، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها ) ) (1) .

ويقول: (( ويقول - أي المخالف: إن الاختلاف رحمة وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور، أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر، والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجَّرت واسعًا، وملت بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج، وما أشبه ذلك ) ) (2) .

ويقول: (( الورع قلَّ، بل كاد يعدم، والتحفظ على الديانات كذلك، وكثرت الشهوات، وكثر من يدعي العلم، ويتجاسر على الفتوى فيه ) ) (3) .

وقال: (( صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه، أو صديقه بما لا يفتى به غيره من الأقوال اتباعًا لغرضه وشهوته ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلًا عن زماننا، كما وجد فيه تتبع رخص المذاهب اتباعًا لشهوته ) ) (4) .

ورحم الله الشاطبي فما زاد على ما نشاهده في أيامنا هذه قلامة ظفر.

(1) انظر: الموافقات 4 / 141.

(2) انظر: نفس المرجع 4 / 142.

(3) انظر: نفس المرجع 4 / 146.

(4) انظر: نفس المرجع 4 / 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت