فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 6827

ويقول أبو حنيفة: (( هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء براي خير منه قبلناه ) )وصحّ مثل هذا القول عن مالك وأحمد (1) .

وإذا أنت بحثت ونظرت، وجدت أن أكثر الناس نصحًا لهؤلاء الأئمة، هم كبار أصحابهم، فهذا محمد بن الحسن (2) وأبو يوسف (3) قد خالفا أبا حنيفة في كثير من المسائل، ولا يجدون غضاضة في الرجوع إلى الحق، ولهذا لما اجتمع أبو يوسف بمالك فسأله عن الصاع، وصدقة الخضروات، ومسألة الأجناس، فأخبره مالك بما تدل عليه السنة في ذلك، قال: (( رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت ) ) (4) .

وهذا المزني (5) وهو ناشر مذهب الشافعي، اختصر مذهب صاحبه، ولم يجد حرجًا أن يذكر بعد البسملة في افتتاح الكتاب وصية الشافعي فقال: (( اختصرت هذا الكتاب في علم محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - ومن معنى قوله، لأقربه على من أراده، مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط لنفسه ) ) (6) .

(1) انظر: مجموع الفتاوى 20 / 211.

(2) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبد الله، صحب أبا حنيفة وسمع منه، له (( المبسوط ) (( الجامع الكبير ) )توفي سنة 189 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 2 / 407، الأعلام 6 / 80.

(3) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفة، له (( أدب القاضي ) (( الأمالي ) )توفي سنة 182 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 2 / 367، الأعلام 8 / 193.

(4) انظر: مجموع الفتاوى 20 / 211.

(5) هو إسماعيل بن يحيى المزني، أبو إبراهيم، صاحب الشافعي، من كتبه (( الجامع الكبير ) (( المختصر ) )توفي سنة 264 هـ.

انظر ترجمته في: شذرات الذهب 3 / 278، الأعلام 1 / 329.

(6) انظر: مختصر المزني ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت