فهرس الكتاب
ولا يعوَّل عليه، ومثاله ما ذكره ابن رجب: (( فيما ثبت فيه عن النبي ش رخصة ليس لها معارض، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها، وإن لم تكن تلك الرخصة بلغت بعض العلماء فامتنع منها لذلك، وهذا كمن تيقن الطهارة، وشك في الحديث، فإنه صح عن النبي ش أنه قال: (( لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ) ) (1) ولاسيما إن كان شكه في الصلاة، فإنه لا يجوز له قطعها لصحة النهي عنه )) (2) .
وهذا التفصيل المذكور هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره فإنه قال:
(( يحدُّ من شرب النبيذ متأولًا، ولو رفع إلى الإمام من طلّق البتة، ثم راجعها متأولًا أن طلاق البتة واحدة، والإمام يرى أنها ثلاث لا تفرق بينهما، وقال: هذا غير ذاك، أمره بيِّن في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (، ونزل تحريم الخمر وشرابهم الفضيح، وقال النبي (: (( كل مسكر حرام ) ) (3) فهذا بيِّن وطلاق البتة إنما هو شيء اختلف الناس فيه )) (4) .
ونصّ الشافعي في (( سير الواقدي ) )- وهو من كتب (( الأم ) ): (( فإذا قُدِّم المرتد ليُقتل، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقتله بعض الولاة، فالذين لا يرون أن يستتاب المرتد فعلى قاتله الكفارة والدية، ولولا الشبهة لكان عليه القود وقد خالفنا في هذا بعض الناس ) ) (5) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن رقم (137) عن عبد الله بن زيد بن عاصم
(2) انظر: جامع العلوم والحكم ص 126، وانظر هذا التفضيل في البحر المحيط 6 / 265 قواعد الأحكام ص 183.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب الخمر من العسل رقم (5586) عن عائشة رضي الله عنها.
(4) نقله عنه ابن رجب من رواية الأثرم. انظر: جامع العلوم والحكم ص 473.
(5) انظر: الأم 4 / 294.