خامسًا: إذا كان المختلفون في بلد واحد وتحت ظلِّ إمام واحد، فإن الخلاف يرتفع بحكم الحاكم، ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الإمام وهذا هو مذهب الجمهور (1) ، واستدلوا بحديث: (( أن ابن مسعود صلى أربعًا في منى مع عثمان، فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا فقال:
الخلاف شر )) (2) .
وأيضًا ما روي عن أبي موسى (3) : (( أنه كان يفتي بالمتعة فقال رجل لأبي موسى: رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس: من كنا قد أفتيناه فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فأتموا، قال: فقدم عمر، فذكرت ذلك له، فقال: أن تأخذ بكتاب الله فإن الله تعالى قال: (وأتموا الحج والعمرة لله ( [البقرة: 196] وأن تأخذ بسنة رسول الله (، فإن رسول الله(لم يحل حتى نحر الهدي ) ) (4) ، قال ابن هبيرة (5)
(1) انظر: الفروق 2 / 103، المنثور في القواعد 1 / 345.
(2) الحديث أصله في الصحيح وورد بهذا اللفظ في سنن أبي داود، في كتاب المناسك، باب الصلاة في منى رقم (1958) .
(3) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن الأشعري، صحابي جليل، توفي بالكوفة سنة 42 هـ وقيل 44 هـ.
انظر ترجمته في: في أسد الغابة 3 / 364.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب في نسخ التحلل من الإحرام رقم (221) .
(5) هو يحيى بن محمد بن هبيرة الذهبي الشيباني، أبو المظفر، من كبار الوزراء في الدولة العباسية، فقيه أديب، له كتاب (( اختلاف العلماء ) )و (( المقتصد ) )في اللغة توفي سنة 560 هـ.
انظر ترجمته في: شذرات الذهب 6 / 319، الأعلام 8 / 175.