ولا غرو في هذا، فقد رحل رحمه الله إلى بلاد شتى كفارس، والشام، والجزيرة، يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه، وتغرّب في سبيل ذلك زمانًا حتى نال منها قدرًا لم يسبقه إليه سابق، فكان هو المدون لفقه الإمام وجامعه ومرتبه على الأبواب.
تفقه الخلال على شيخه المَرُّوذِي ولازمه حتى مات، وشيوخه الذين أخذ عنهم العلم كثير يشق إحصاء أسمائهم، ثم أصبح الخلال إمام المذهب في عصره، وكانت حلقته بجامع المهدي (1) يؤمها العدد الوفير من طلاب العلم، برع منهم طائفة كأبي بكر (2) ، عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال.
وللخلال مصنفات جليلة القدر، وبخاصة في المذهب الحنبلي، منها: (الجامع) و (العلل) و (السنة) ، وغيرها، وهي تدل على إمامته وسعة علمه.
المطلب الرابع: وفاته:
توفي الخلال يوم الجمعة ليومين خليا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة (311هـ) ، وله سبع وسبعون سنة، ودفن إلى جوار قبر شيخه المَرُّوذِي، قرب قبر الإمام أحمد رحم الله الجميع (3) .
(1) 112) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو عبد الله، المهدي، الخليفة العباسي، كان حسن الاعتقاد، تتبع الزنادقة فأفنى منهم خلقًا، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة، ولد سنة 127هـ، وقيل في التي قبلها، ومات سنة 169هـ، وكانت خلافته عشر سنين وشهرًا. انظر: العبر، 1/196، 197، وتاريخ الخلفاء، للسيوطي، ص 218.
(2) 113) هو عبد العزيز بن جعفر بن يزداد بن معروف، أبو بكر، المعروف بغلام الخلال، شيخ الحنابلة في وقته، له تصانيف كثيرة في الفقه، منها: (زاد المسافر) ، و (التنبيه) ، توفي سنة 363هـ. انظر: الطبقات، 2/119، والعبر، 2/116، والشذرات، 3/45.
(3) 114) انظر الطبقات، 2/15، والمناقب، ص512، والسير، 14 / 298، والبداية والنهاية 11/159، والمنهج الأحمد، 2/207.