تقرر فيما سبق أن مصطلح (رواه الجماعة) من صنع الخلال، واستعمله في كتابه (الجامع) ، وهذا يحتم على الباحث النظر إلى مراد واضعه، وقصده من اصطلاحه ما أمكن، والذي يظهر لي من المواضع التي وقفت عليها وساق فيها الخلال مصطلحه (رواه الجماعة) أنه لم يقصد به عددًا مقدرًا، أو معدودًا محددًا بعينه، وقد دل على هذا ما يأتي:
1 قال الخلال في باب (الصغير يؤسر مع أحد أبويه) (1) : «قال أبو بكر (2) : روى هذه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد الله بخلاف ما قال علي ابن سعيد (3) ؛ وما روى علي بن سعيد، فأظن أنه قول لأبي عبد الله ثم رجع إلى أن يحمل ولا يترك، وهو مسلم إن مات أو بقي، وهو أشبه بقول أبي عبد الله وبمذهبه ... والذي اختار من قول أبي عبد الله ما روى عنه الجماعة؛ لأن لا يترك، وبالله التوفيق» .
وهذا النص سبقه ذكر الروايات في المسألة، فنقل علي بن سعيد عنه ما يدل على أن الصبي إذا أسر يسلم لأهل دينه في أحد حصون الروم.
ونقل أبو بكر المَرُّوذِي، ويعقوب بن بختان (4) ،وإسحاق بن إبراهيم (5)
(1) 130) ... أهل الملل والردة، 1/83.
(2) 131) ... المراد به الخلال.
(3) 132) ... هو علي بن سعيد بن جرير النَّسوي، أبو الحسن، روى عن أبي عبد الله جزأين مسائل، وكان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية، وكان كبير القدر، وصاحب حديث.
... ... الطبقات، 1/224، والمنهج الأحمد، 2/133.
(4) 133) ... هو يعقوب بن إسحاق بن بختان، أبو يوسف، كان جار أبي عبد الله، وصديقه، روى عنه مسائل صالحة كبيرة، لم يروها غيره في الورع، ومسائل السلطان.
... ... الطبقات، 1/415، 416، والمنهج الأحمد، 2/175 وما بعدها.
(5) 134) ... هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، خدم الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، وله عنه مسائل مطبوعة في مجلدين بتحقيق: زهير الشاويش، ولد سنة 218هـ، وتوفي سنة 275هـ.
... ... ... الطبقات، 1/108، 109، والمنهج الأحمد، 1/274.