وقال المرداوي (1) : «وما انفرد به بعض الرواة وقوي دليله، فهو مذهبه» (2) . وصحَّح هذا القول فقال (3) : «وهو الصحيح قدمه في الرعايتين وآداب المفتي، والشيخ تقي الدين في المسودة، واختاره ابن حامد (4) ، وقال: يجب تقديمها على سائر الروايات؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة في الحديث عند الإمام أحمد، فكيف والراوي عنه ثقة خبير بما رواه. قلت: وهو الصواب (5)
(1) 229) هو: علاء الدين، أبو الحسن، علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي، السعدي، ثم الصالحي، شيخ المذهب، ومحققه، ومنقحه، ومصححه، محرر العلوم، ولد سنة 817هـ، له التصانيف المشهورة، كالإنصاف، وغيره. توفي سنة 885هـ. انظر: المنهج الأحمد، 5/290 298، والشذرات، 7/340.
(2) 230) الإنصاف، 30/373.
(3) 231) تصحيح الفروع، 1/69، وانظر: الإنصاف، 30/373 وما بعدهما.
(4) 232) هو: أبو عبد الله، الحسن بن حامد بن علي بن مروان، البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، ومدرسهم، ومفتيهم، له المصنفات في العلوم المختلفة، وكان يتقوت من النسخ، ويكثر من الحج، توفي راجعًا من الحج سنة 403هـ. انظر: الطبقات، 2/171 والسير، 17/203، والشذرات، 3/166.
(5) 233) وهو ما يتفق مع أصول الإمام أحمد يشهد له ما جاء عن الإمام أحمد حين سأله أبو سفيان المستملي، فقال: «سألت أحمد عن مسألة، فأجابني فيها، فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها، فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي يقول في المسألة الأقاويل، فتغير وجهه، وقال: يا موسى ليس لنا مثل أبي حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي، وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الأول، وهذا صريح في ترك الأول» .
... المسودة، ص 470، وانظر: أصول الفقه لابن مفلح، 3/952.