فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 6827

ومما هو جدير بالإشارة إليه أنَّ بقاء التاء مفتوحة في"أَرَأَيْتَكَِ"بمعنى أخبرني أمرٌ جائز، لا واجب؛ قال أبو حيان ت (745 هـ) :"وإذا كانت بمعنى أخبرني جاز أن تختلف التاء باختلاف المخاطب، وجاز أن تتصل بها الكاف مشعرة باختلاف المخاطب، وتبقى التاء مفتوحة كحالها للواحد المذكَّر" (1) .

ويرجع ابن الشجري ت (542 هـ) فتح التاء في"أَرَأَيْتَكُمْ"وهو لجماعة الذكور، وفي"أَرَأَيْتَكُنَّ"وهو لجماعة الإناث وفي"أَرَأَيْتَكُما"وهو للمثنى بنوعيه، و"أَرَأَيْتَكِ"وهو للمفرد المؤنث؛ لكون التذكير، والتوحيد هما الأصلين فالتذكير أصل للتأنيث، والتوحيد، أو الإفراد أصل للتثنية، والجمع؛ يقول: "وأمَّا فتح التاء في"أَرَأَيْتَكُمْ"، وأَرَأَيْتَكُما، وأَرَأَيْتَكِ يا هذه، وأَرَأَيْتَكُنَّ فقد علمت أنَّك إذا قلت: رَأَيْتَ يارجل فتحت التاء، وإذا قلت: رَأَيْتِ يا فلانة كسرتها، وإذا خاطبت اثنين، أو اثنتين، أو جماعة ذكورًا، أو إناثًا ضممتها فقلت: رَأيْتُما وَرَأيْتُم وَرَأيْتُنَّ. وقد ثبت، واستقرَّ أنَّ التذكير أصلٌ للتأنيث، وأنَّ التوحيد أصلٌ للتثنية، والجمع فلمَّا خَصُّوا الواحد المذكَّر المخاطب بفتح التاء، ثم جرّدوا التاء من الخطاب، فانفردت به الكاف في أَرَأَيْتَكَ، وأَرَأَيْتَكٍ يا زينب، والكاف، وما زيد عليها في أَرَأَيْتَكُما، وأَرَأَيْتَكُمْ، وأَرَأَيْتَكُنَّ ألزموا التاء الحركة الأصلية؛ وذلك لما ذكرته لك من كون الواحد أصلًا للاثنين، وللجماعة، وكون المذكر أصلًا للمؤنَّث" (2) .

توحيد"التاء"في"أَرَأَيْتَكَ":

(1) أبو حيان، البحر المحيط، 4/125.

(2) ابن الشجري، الأمالي الشجرية، بيروت، دار المعرفة، (د. ت) ، 1/299-300 (المجلس السابع والثلاثون) ، المسألة السادسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت