فهرس الكتاب

الصفحة 5365 من 6827

اختلف سيبويه والخليل في الاسم الثلاثي المهموز اللام، إذا كانت عينه واوًا أو ياءً، وذلك نحو: سَاءَ يسُوءُ، وناءَ ينُوءُ، وجاءَ يجيئ، وشاءَ يشاءُ، إذا بنيت منها اسم الفاعل فإنّك تقول: سَاءٍ، ونَاءٍ، وجَاءٍ، وشاءٍ.

فهو كاسم الفاعل من"قام"وأمثاله، في أنّك إذا أُبدلت من العين همزة، قلت"قائم"، إلاّ أنّ اسم الفاعل من"جاء"يخالف اسم الفاعل من"قام"في أنّه إذا أبدلت عينُه همزةً، التقت همزتان، الأُولى: بدلٌ من عين الكلمة، والثانية: هي لام الفعل، فأُبدلت الهمزة الثانية ياءً، لكسر ماقبلها؛ لأنّه لايلتقي همزتان في كلمةٍ إلاّ لزم الآخرةَ منهما البدلُ، فتصير:"جائِيٌ"، ثم صارت: جاءٍ، عُوملت معاملة: قاضٍ؛ ومثلها: ساءٍ، وناءٍ، وشاءٍ؛ وهذا مذهب سيبويه في أنّه غير مقلوبٍ، ووزنه"فاعل".

أمّا مذهب الخليل فإنّه يقلب اللاّم في موضع العين، فلم تلتق همزتان، فأصل"جاءٍ"في مذهبه: جايئٌ، ثم قَلب فصار: جائيٌ، فالهمزة التي تلي الألفَ، إنّما هي لام الفعل التي لم تزل همزةً قُدّمت على عين الفعل التي كانت تُهمز للاعتلال إذا كانت إلى جانب الألف، ثم صارت: جاءٍ، بمنزلة: قاضٍ، ووزنه - عنده -"فالع، ثم فَالٍ" (1) .

قال سيبويه: (وأمّا الخليل فكان يزعم أنّ قولك:"جاءٍ وشاءٍ"ونحوهما، اللاّم فيهنّ مقلوبةٌ، وقال: أَلزمُوا ذلك هذا واطّرد فيه، إذْ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة) .

(1) ينظر المقتضب 1/253، والتكملة 595، والمنصف 2/52، وابن يعيش 9/117، وشرح الشافية 1/25، والممتع 2/509، والمساعد 4/213، والارتشاف 1/335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت