فهرس الكتاب

الصفحة 5385 من 6827

قال السيوطي (واختُلف في المِثْلينِ في نحو:"اقْعَنْسَسَ وعَلَّمَ"أيّهما الزائد؟ فذهب الخليل إلى أنّ الزّائد هو الأوّل، وذهب يونس إلى أنّ الزّائد هو الثّاني، وأمّا سيبويه فإنّه حكم بأنّ الثاني هو الزّائد، ثمّ قال بعد ذلك: وكلا الوجهين صوابٌ ومذهبٌ) (1) .

وقد اختلف النحويّون في اتباع أحد المذهبين، فذهب ابن السرّاج، وأبو عليّ الفارسيّ إلى اتباع مذهب سيبويه وتصحيحه، وذهب ابن عصفور إلى مذهب الخليل ورجّحه بدليلين (2) .

أمّا ابن جنّي فقد ذهب إلى تصويب المذهبين بعد الاستدلال لكلٍّ منهما، فقال: (فليس واحدٌ من المذهبين إلاّ وله داعٍ إليه، وحامل عليه، وهذا مما يستوقفك عن القطع على أحد المذهبين إلاّ بعد تأمّله، وإنعام الفحص عنه، والتوفيق بالله عز وجل) (3) .

وأمّا ابن مالك فقد فصّل في اختياره، فذهب إلى أنّ الثاني هو الزائد في مضعّف اللام، نحو: (اقْعَنْسَسَ، ومَهْدَدَ) ، والأوّل هو الأَوْلى بالزيادة في مضعّف العين، نحو: (عَلّم، وسُلّم) ، فحصل من هذا التفصيل مذهبٌ ثالثٌ له، فقال: (وثاني المثلين أَوْلى بالزيادة في نحو:(اقْعَنْسَسَ) ؛ لوقوعه موقع ألف (احْرَنْبَى) ؛ وأوّلهما أَوْلى في نحو: (عَلّم) ؛ لوقوعه موقع ألف فاعل، وياء فَيْعل، وواو فَوْعل) (4) .

المبحث السابع: اختلافهما في باب مخارج الحروف، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الخلاف بينهما في عدد مخارج الحروف.

اختلف سيبويه مع الخليل في عدد مخارج الحروف، وانقسم العلماء من القُرّاء والنّحويّين إلى مذهبين: مذهبٌ يُؤيّد الخليل، وهم قلّة؛ ومذهبٌ يؤيّد سيبويه، وهم الجمهور.

(1) ينظر الهمع 2/216.

(2) ينظر المنصف 1/164، والخصائص 2/61، والممتع 1/306، والهمع 2/216.

(3) ينظر الخصائص 2/69.

(4) ينظر التسهيل 297، وانظر المساعد 4/62، وشفاء العليل 3/1076.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت