فهرس الكتاب

الصفحة 5389 من 6827

الأول: مخرج الفاء؛ والثاني: مخرج الباء، والميم؛ وجعل مخرجيهما وفق مذهب الجمهور.

أما الثالث فجعله مخرج الواو، وهو من بين الشفتين - أيضًا - غير أنّها تهوي حتى تنقطع إلى مخرج الألف. والصحيح مذهب سيبويه والجمهور (1) .

الوقفة الثالثة: ماذهب إليه سيبويه والجمهور من أنّ مخارج الحروف ستة عشر مخرجًا، إِنّما هو على سبيل التقريب، وإلحاقِ مااشتد تقاربُه بمقارِبِه، وجعْلِه معه من مخرجٍ واحدٍ، وإلاّ فالتحقيق أنّ لكلِّ حرفٍ مخرجًا على حِدَةٍ يخصّه، يخالف مخرج الحرف الآخر، وإلاّ لكان إيّاه، قال ابن الحاجب: (والتحقيق أنّ كلّ حرف له مخرجٌ يخالف الآخر، وإلاّ لكان إيّاه) (2) .

وفي هذا المعنى يقول العلامة إبراهيم بن عبد الرزاق: (3)

والحصر تقريبٌ، وبالحقيقهْ

لكلِّ حرفٍ بُقْعةٌ دقيقهْ

إذْ قال جمهور الورَى مانصُّهْ

لكلِّ حرفٍ مخرجٌ يُخصّهْ.

لمطلب الثاني: الخلاف بينهما في ترتيب مخارج الحروف.

ذكرت في المطلب السابق أنّ مخارج الحروف عند الخليل سبعة عشر مخرجًا، وعند سيبويه والجمهور ستة عشر مخرجًا؛ لأنّهم أسقطوا مخرج الجوف.

وقد اختلف سيبويه والخليل - أيضًا - في ترتيب مخارج الحروف، فرتبها الخليل وفق مايلي:

بدأ بمخارج حروف الحلق الثلاثة، وحروفها: العين، والحاء؛ والهاء؛ والخاء، والغين.

ثمّ أتبعها بمخرجيّ أقصى اللسان، فما فوقه من الحنك الأعلى: القاف، وهو المخرج الرابع.

ومن أسفله قليلًا: الكاف، وهو المخرج الخامس.

ثم من وسط اللسان والحنك الأعلى للحروف الشجْرية: الجيم، والشين، وهو المخرج السادس.

ثم من إحدى حافتيه وما يحاذيها من الأضراس: الضاد، وهو المخرج السابع.

ثم أردفه بمخرج الحروف الأسلية أو الصفيرية: الصاد، والسين، والزاي، وهو الثامن.

ثم مخرج الحروف النطعيّة: الطاء، والدال، والتاء، وهو التاسع.

(1) ينظر شرح الهداية 1/77.

(2) ينظر الإيضاح في شرح المفصل 2/480.

(3) ينظر هداية القاري 1/64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت