فهرس الكتاب
وقال ابن يعيش: (( وكان الفراء يذهب إلى أن الأصل في(لن) و (لم) لا، وإنما أُبدل من ألف لا النون في لن والميم في لم؛ ولا أدري كيف اطَّلع على ذلك؛ إذ ذلك شيء لا يطلع عليه إلا بنص من الواضع )) (1)
وقال في موضع آخر عن لن: (( وكان الفراء يذهب إلى أنها لا والنون فيها بدل من الألف وهو خلاف الظاهر، ونوع من علم الغيب ) ) (2)
واعترض (3) على الفراء بأن إبدال الألف نونًا خلاف الأصل، وحمْلٌ على ما لا نظير له في العربية إذ الأصل إبدال النون ألفًا كإبدال نون التوكيد الخفيفة ألفًا حال الوقف عليها كما في قوله تعالى: (القيا في جنهم كلّ كفّار عنيد (( 4) ،قيل الخطاب لمالك -عليه السلام - خازن النار وهو واحد، وقيل الخطاب للسائق والشهيد وعليه فلا شاهد في الآية وكقول الشاعر:
وذا النُّصُب المنصوب لا تنسكنّه ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
وصلِّ على حين العشيّات والضحى ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا (5)
إذ الأصل: فاعبدن، واحمدن بنون التوكيد الخفيفة، فأبدل من النون ألفًا مراعاة للقوافي المطلقة، وقول الآخر
يحسبه الجاهل ما لم يعلما شيخًا على كرسيه معمما (6)
أي ما لم يعلمن، ومثله قول الآخر:
(1) شرح المفصل: 7/16 0
(2) المرجع السابق: 8/112 0
(3) تنظر الاعتراضات على الفراء في رصف المباني:272، ومغني اللبيب:373، ومصابيح المغاني: 422، والمنصف من الكلام على مغني ابن هشام للشمني2/68، والتصريح:4/287، وهمع الهوامع: 4/94 0
(4) ق: 24 0
(5) البيتان من الطويل وهما للأعشى ميمون بن قيس في ديوانه: 187 0
(6) بيتان من مشطور الرجز مضطربا النسبة إذ نسبا لأبي حيان الفقعسي، ولمساور ابن هند العبسي وللعجاج السعدي وللدبيري، ولعبدٍ من بني عبس، ولأبي حبابة اللص، وهما في وصف الثُّمال أي رغوة اللبن الذي تعلوه 0
ينظر في ذلك: الكتاب: 3/516، ونوادر أبي زيد:164، والأصول لابن السراج:2/172