ولن يراجعَ قلبي حبَّهم أبدًا زَكِنْتُ من بغضهم مثلَ الذي زَكِنُوا (1)
(( أي نحن متباغضون، يبغضوننا ونبغضهم، ويعادوننا ونعاديهم، وأكد أمر العداوة بأن وصفها بأنها لا تزول أبدًا؛ لأن لن تفيد نفي الشيء في المستقبل أبدًا ) ) (2)
فهو هنا يصرَّح بأن لن تنفي المستقبل أبدًا، والجبَّان من أصحاب أبي علي الفارسي، وهو من ندماء الصاحب بن عباد وقرناء ابن جني، وأبي علي المرزوقي شارح الحماسة، ولم تعيِّنْ كتب التراجم سنة وفاته، وإنما تذكر أنه كان حيًا عام 416هـ، قال الصاحب ابن عبّاد: (( فاز بالعلم من أصبهان ثلاثةٌ: حائكٌ وحلاَّجٌ وإسكافٌ ) ) (3) فالحائك أبو عليّ المرزوقي، والإسكاف هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب، والحلاّج هو أبو منصور بن ماشدة وهو الجبّان 0
والصاحب ابن عباد توفي عام 386هـ، وأبو منصور الجبان في ذلك التاريخ كان فائزًا بالعلم، وكان رأسًا من المعدودين المشار إليهم وكان يوازن بالمرزوقي
وقال الخطيب الإسكافي - المتوفي سنة -420-في شرح قوله تعالى (ولن يتمنوه أبدًا بما قدَّمت أيديهم (:(( ووجب أن يكون ما يبطل تمني الموت المؤدي إلى بطلان شرطهم أقوى ما يستعمل في بابه وأبلغه في معنى ما ينتفي شرطهم به، وكان ذلك بلفظ لن التي هي للقطع والبتات ثم أكَّد بقوله أبدًا ليبطل تمني الموت الذي يبطل دعواهم بغاية ما يبطل به ) ) (4)
(1) البيت من البسيط وهو لقنعب بن أم صاحب الفزاري في شرح أبيات إصلاح المنطق 443، وإسفار الفصيح: 1/352 وفي هامشه زيادة تخريج لمن يرغب في المزيد 0
وزَكِنَ كفرح بمعنى:علم
(2) شرح فصيح ثعلب لأبي منصور محمد بن علي الجبَّان الأصبهاني: 109 0
(3) معجم الأدباء: 5/34 0
(4) درة التزيل وغرة التأويل: 13 0