فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 6827

ذَهَبَ الزَّجَّاجِيُّ في الجُمَلِ إلى مَنْعِ رَفْعِ ما بَعْدَ الواوِ في قولك: (اسْتَوى الماءُ والخَشَبَةَ) فأَوْجَبَ النَّصْبَ (1) ، وخَالفَهُ أبو الحَسَنِ بنِ الباذِش الغرناطي فهو يَرى أَنَّ أَصْلَ الواوِ في هذا المَوْضعِ هو العَطْفُ، ونَقَلَ إِجْمَاعَ النُّحَاةِ على هذا الأصْلِ (2) ، ويَرى أنّه لا يَكونُ النصبُ على المَفْعُوليَّةِ إلاّ في بَعضِ المَعْطوفِ، وكَأنَّ ابنَ الباذِش لَمَحَ في كَلامِ الزَّجَّاجيِّ عَدَمَ إِقْرارِه بأَنَّ أَصْلَ الواوِ العَطْفُ.

وقد نَقَلَ أبو حيَّانَ في التَّذييلِ نَصَّ رَدِّ ابنِ الباذِش على الزَّجّاجيِّ فقال (3) :"وقد ادَّعَى الإجْمَاعَ على ذلك أبو الحَسَنِ بنُ الباذِش، قال: ويَمْتَنِعُ بإِجْماعٍ أَنْ يَكونَ المَفْعُولُ مَعَه غَيرَ مَنْقولٍ من العَطْفِ،فلا يكونُ فيه إلاّ النَّصيبُ في شيءٍ مِنْ الأفْعَالِ كَمَا زَعَمَ أبو القاسم يَعْني الزَّجّاجيَّ في قولهم: (اسْتَوى الماءُ والخَشَبَةَ) أنّه لا يَجوزُ فيهِ إلاّ النَّصْبَ؛ لأنَّ المَعْنى: ساوى الماءُ الخَشَبَةَ، وهذا خِلافُ ما البابُ عَليه مِنْ أنَّ بَعضَ المَعْطوفِ هو الذي يَجوزُ فيه النَّصْبُ. انتهى".

(1) انظر الجمل 317.

(2) انظر ارتشاف الضرب 2/286،والتذييل 3/لوحة201.

(3) التذييل 3/لوحة201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت