فهرس الكتاب

الصفحة 5519 من 6827

والحَقُّ الذي أَرَاهُ أَنَّ هذه التَأويلاتِ لا تَدُلُّ عَلى وَاقِعِ المَعْنى، وَلا تَخْدمُه، فجُمْلَةُ (بَيْنَما زَيْدٌ قَائِمٌ إِذْ جَاءَ عَمْرو) لا يُعَادِلُها في المَعْنى تَأويلُ ابنُ جِنِّي وابنُ الباذِشِ الغَرْناطيِّ الذي هو (جَاءَ عَمْروٌ في زَمَنِ أَوْقاتِ قِيامِي) ،ولا يُعَادِلُها أَيْضًا تَقْديرُ الجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ: (وَقْتُ مَجيءِ عَمْرٍو حَاصِلٌ بَيْنَ أَوْقاتِ قِيامِي) ، ولا تَقْديرُ الشلوبين: (حِينَ زَيْدٌ قائِمٌ حِينَ جَاءَ عَمْروٌ) ،وأَرى أَنَّ الجُمْلَةَ لا تَحْتاجُ لِكُلِّ هذه التَّأويلاتِ، فالمَعْنى: (جَاءَ عَمْروٌ بَيْنَما زَيْدٌ قائِمٌ) فالجُمْلَةُ فِعْلِيَّةٌ، كَمَا أَرَى أَنَّ الزَّمَانَ الذي رَآهُ ابنُ جِنّي وابنُ الباذِشِ الغَرْناطِيِّ في (إِذْ) الفُجَائِيَّةِ يُفْهَمُ مِنْ (بَيْنَما) والتي هي في هذا المَوْضِعِ تَدُلُّ عَلى الزَّمَانِ،أَمَّا (إِذْ) الفُجَائِيَّةُ فرَأيُ المُبَرِّدِ فيها هو الصَّحيحُ،فالمُفَاجَأَةُ تَكونُ في المَكَان -غالبًا- لا في الزّمَانِ، سَواءٌ كَانَتْ في (إِذْ) أو (إِذا) ، فالمَعْنى إذَنْ هو: في الوَقْتِ الذي كَانَ فيه زَيْدٌ قائِمٌ فاجَأَهُ مَجيءُ عَمْروٍ في المَكَانِ المَوْجودِ فيه،وهذا الرَّأيُ مَوْجُودٌ في (إذا) الفُجَائِيَّةِ عِنْدَ كَثيرٍ مِنْ النُّحَاةِ، مِنْهُم الخَوارِزمِيُّ، فهو يَرى أَنَّها مَكَانِيَّةٌ، والتقديرُ عِنْدَه: خَرَجْتُ فبِالحَضْرَةِ السَّبْعُ (1) .

ثالثًا:العلَّة النحوية في بعض المسائل

علّة بناء (ما) ونحوها

(1) انظر التخمير 1/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت