فهرس الكتاب

الصفحة 5524 من 6827

العلة الرافعة للاسم

استعملَ النُّحَاة للدَّلالَةِ على عَمَلِ الفِعْل في الفاعلِ عباراتٍ عِدَّةً، فابنُ السَّرّاجِ يَسْتعملُ مُصْطلحَ (البناءِ) ،ويَرى أنَّ الفاعِلَ مَبْنيٌّ على الفِعْل، وأنّ هذا البناءَ هو العلَّةُ الرافِعَةُ للفاعِلِ،ويُوَضِّحُ ابنُ السَّرّاجِ مُرَادَه بهذه العِلَّةِ فيَقولُ (1) :"ومَعْنى قَوْلي: بَنَيْتُه على الفِعْل الذي بُنِي للفاعِلِ، أيْ: ذَكَرْتُ الفِعْل قبلَ الاسمِ؛ لأنّك لو أتيتَ بالفِعْل بعدَ الاسمِ لارتفَعَ الاسمُ بالابتداء"فظاهرُ عبارَتِهِ يَدُلُّ على أنّ الرفعَ في الفاعِلِ حَصَلَ من الفِعْل لكَوْنِه قد أتى بعده، ويَدُلُّ كلامُه عَلى أنّه ليسَ للمَعْنى دورٌ في الرَّفْعِ، فالبناءُ عندَه تركيبُ ألفاظٍ مُرَتَّبَةٍ بطريقةٍ مُعيَّنةٍ، فإذا انتَقَضَ هذا الترتيبُ بَطُلَ الرفعُ بعِلَّةِ البناءِ، فالعلّةُ في رفعِ الاسمِ في: (حَضَرَ مُحَمَّد) ليست هي العلّةَ في رفعِ الاسمِ في: (مُحَمَّد حَضَرَ) ،وهذا الرأيُ على خِلاف ما يَقْتَضيه المَعْنى.

واستعملَ الفَارِسِيّ وغيرُه مُصْطلحَ (الإسنادِ) ، فالفاعِلُ مرفوعٌ لكون الفِعْل مسندًا إليه، قال (2) :"وصِفَتُه أنْ يُسْنَدَ الفِعْل إليه مُقدّمًا عليه، ومثاله: (جَرَى الفرسُ) و (غَنِمَ الجيشُ) و (يَطيبُ الخَبَرُ) و (يَخْرُجُ عبدُ الله) وبهذا المَعْنى الذي ذَكَرْتُ ارتَفَعَ الفاعِلُ لا بأنّه أحْدثَ شيئًا على الحقيقةِ"، والظاهرُ أنّ مُصطلحَ البناءِ كَما استعمَله ابنُ السَّرّاجِ يَخْتَلِفُ عن مُصْطَلحِ الإسنادِ عندَ الفَارِسِيّ،فالترتيبُ عندَ ابنِ السَّرّاجِ يَتَعَلّقُ بعمليةِ البناءِ،بينما قد يَكونُ الإسنادُ صحيحًا من غيرِ ترتيبٍ،وإنّما يَكونُ التَّقديمُ شرطًا في عَمَلِ الفِعْل في الفاعِلِ.

(1) الأصول 1/72

(2) الإيضاح العضدي 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت