فهرس الكتاب
ذَكَرَ الكِسائِيُّ أنَّ (أَيَّ) المَوْصُولَةَ لا يَجُوزُ أنْ يَكونَ عَامِلُها إلاّ مُسْتقبلًا، وقد جَرَت بَيْنَ الكِسائِيِّ ومَروانَ بنِ سَعيدٍ المُهَلَّبيِّ مُنَازَعَةً في هذه المَسْأَلَةِ (1) ،وفيها قالَ مَروانُ للكِسائِيِّ: فَكَيْفَ تَقولُ: (ضَرَبْتُ أيَّهُم في الدارِ) ؟ قالَ: لا يَجُوزُ، قال: لِمَ؟ قالَ: (أَيُّ) كَذا خُلِقَتْ. فلم يَذْكُرْ الكِسائِيُّ عَلَّةً لِوُجُوبِ كَوْنِ عامِلِ (أَيّ) مُسْتقبلًا.
وتَابَعَ رَأيَ الكِسائِيِّ أَبُو الحَسَنِ بنِ الباذِش حَيْثُ ذَهَبَ إلى أَنَّه لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ (أَيُّ) هذه أَبَدًا مَعْ الماضي،وإِنَّما تَكونُ بَعْدَ المُسْتَقبَلِ، وزادَ ابنُ الباذِش على ذلك بأنْ ذَكَرَ عِلَّةَ مَجيئِها بَعْدَ المُسْتَقبَلِ فقالَ (2) :" (أَيُّ) مَوْضُوعَةٌ للإبْهامِ، والإبْهامُ لايَتَحَقَّقُ إلاّ في المُسْتَقْبَلِ الذي لا يُدْرى مَقْطَعُه ولا مَبْدَؤُه بِخِلافِ الماضي والحالِ فإِنَّهُما مَحْصُوران، فلمّا كانَ الإبْهامُ في المُسْتَقْبَلِ أَكْثَرَ مِنْه في غَيْرِه اسْتُعْمِلت مَعَه (أَيُّ) المَوْضُوعَةُ على الإبْهامِ".
ورَدَّ الشلوبين هذه العِلَّةَ بأنْ قالَ (3) :"وهذا لا مَعْنى له"، كَما رَدَّها الرَّضيُّ بقوله (4) :"ولَيْسَ بشَيءٍ؛ لاخْتِلافِ الإبْهامَيْن ولا تَعَلُّقَ لأحَدِهِما بالآخر"والمَقْصُود بالإبْهامَيْن الإبْهامُ المَوجودُ في (أَيِّ) والإبْهامُ المَوجودُ في المُسْتَقبَلِ.
رابعًا:توجيهات قرآنية
توجيه قوله تعالى: (ولا يَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلي لَهُم ( {آل عمران 178}
(1) انظر مجالس العلماء186
(2) شرح الرضي 3/22 وانظر الحدائق الندية لوحة 133
(3) شرح المقدمة الجزولية 607
(4) شرح الرضي 3/22 وانظر الحدائق الندية لوحة133