فهرس الكتاب

الصفحة 5532 من 6827

وذَهَبَ كَثيرٌ مِنْ النُّحَاةِ إلى جَوازِ فَتْحِ (أَنَّ) ،ومِنْهُم ابنُ الباذِش (1) ،فهو يَرى أَنَّ قَوْلَهُ (أَنَّمَا نُمْلِي لَهُم خَيْرٌ لأنْفُسِهِم) بَدَلٌ مِنْ (الَّذينَ) ،والمَفْعُولُ الثانِي عِنْدَه مَحْذُوفٌ،قالَ (2) :"ويَكُونُ المَفْعُولُ الثانِي حُذِفَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَليه، ويَكُونُ التَّقْديرُ: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا خَيْرِيَّةُ إِمْلائِنا لَهُم كَائِنَةٌ أو واقِعَةٌ".

وقد رُدَّ هذا الرَّأيُ بأَنَّ حَذْفَ المَفْعُولِ الثانِي في هذِه الأفْعَالِ لا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدً، قالَ السَّمينُ (3) :"وهذا الرَّدُّ ليسَ بِشَيءٍ".

إعراب قوله تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلونَ أنفُسَكُمْ ( {البقرة 85}

للعُلَمَاءِ في إعْرابِ هذِه الآيَةِ آراءٌ عِدَّةٌ (4) ،مِنْها رَأيٌ لأبي الحَسَن بنِ البَاذِش نَقَلَهُ عَنْه تِلْمِيذُه ابنُ عَطِيَّةَ الأندلسي،قال (5) :"قالَ الأسْتاذُ الأجَلُّ أبو الحَسَن بنُ أحْمَدَ شَيْخُنا: (هؤُلاءِ) رَفْعٌ بالابْتِداءِ، و (أَنْتُم) خَبَرٌ مُقَدَّم، و (تَقْتُلُونَ) حَالٌ بِها تَمَّ المَعْنى،وهي كَانَتْ المَقْصُودَةَ،فهي غَيْرُ مُسْتَغْنى عَنْها،وإنّما جَاءَتْ بَعْدَ أَنْ تَمَّ الكَلامُ في المُسْنَدِ والمُسْنَدِ إليه كَما تَقُولُ: (هذا زَيْدٌ مُنْطَلِقًا) ، وأنتَ قد قَصَدْتَ الإخْبَارَ بانْطِلاقِه لا الإخْبَارَ بأَنَّ هذا هو زَيْدٌ".

(1) انظر رأي ابن الباذِش والزمخشري وغيرهما في معاني القرآن للفراء 1/248، والكشاف1/482،وكشف المشكلات1/276، والبحر المحيط3/122،والدر المصون 3/496.

(2) البحر المحيط3/122.

(3) الدر المصون3/ 498.

(4) انظر آراءهم في البحر1/290،والدر المصون 1/475، والمجيد في إعراب القرآن المجيد 321،والتبيان 1/86،وكشف المشكلات 1/65،وإعراب القرآن للنحاس 1/19219.

(5) المحرر الوجيز 1/379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت