فهرس الكتاب
ويَرى بَعْضُ الكُوفِيّين أَنَّ (هؤلاءِ) مُنادى حُذِفَ مِنْه الأداةُ،وقد نَسَبَ الرَّضِيُّ هذا الرَّأيَ لَهُم مُعَلِّلِينَ بأَنَّ اسْمَ الإشَارَةِ مَعْرِفَةٌ قَبْلَ النِّداءِ، فلِذلكَ جَازَ حَذْفُ الأدَاةِ قبلَ اسْمِ الإشَارَةِ (1) ، وبَعْضُهُم يُجِيزُ أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءُ الإشَارَةِ بمَعْنى الأسْمَاءِ المَوْصُولةِ، فيُصْبِحُ مَعْنى الآيَةِ:أَنْتُم الذين تَقْتُلونَ (2) .
وقيلَ في الآيَةِ: إِنَّ (هؤلاءِ) مَنْصوبٌ عَلى الاخْتِصَاصِ (3) .
وقيلَ: (تَقْتُلونَ) جُمْلَةٌ مُسْتَأنَفَةٌ (4) .
وقيلَ: (هؤلاءِ) خَبَرٌ، ولكن بتَأويلِ حَذْفِ المُضَافِ، أي: مِثلَ هؤلاءِ (5) .
توجيه قوله تعالى:"تِلْكَ عشرةٌ كاملةٌ" {البقرة 196}
نَقلَ لنا أبُو حَيَّانَ في تَفْسِيرِه رَأيًا لابنِ الباذِش في تَوجيهِ قولِه تعالى:"تِلْكَ عَشْرَةٌ كَامِلَةٌ"فقالَ (6) :"فقالَ الأستاذُ أبُو الحَسَن عَليّ بنُ أحمدَ الباذِش مَا مَعْناه: أَتَى بِعَشْرَةٍ تَوْطِئةً للخَبَرِ بَعْدَها، لا أنّها هي الخَبَرُ المُسْتَقِلّ به فَائِدَةَ الإسْنَادِ، فجِيءَ بِهَا للتوكِيدِ كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ رَجُلٌ صَالِحٌ"يَعْني في هذا الكَلامِ أَنَّ المَقْصُودَ هو الإخْبَارُ بالصَّلاحِ، وجِيءَ بِرَجُلٍ تَوْطِئةً،إذْ عُلِمَ أنَّه رَجُلٌ، وفي هذِه الآيَةِ عُلِمَ أَنَّها عَشْرَةٌ حَيْثُ قالَ:"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجِعْتمُ"، فهو لمْ يُرِدْ الإخْبَارَ أنَّها عَشْرةُ أيَّامٍ،إِنَّمَا أَرَادَ الإخْبَارَ بكَمَالِها.
(1) شرح الرضي 1/426.
(2) انظر الرضي 3/23،ونتائج التحصيل 2/734،وشرح ألفية ابن معط 1041، والدر المصون 1/477.
(3) انظر الدر المصون 1/477،والمجيد 323.
(4) انظر الدر المصون 1/478.
(5) انظر الدر المصون 1/476.
(6) البحر المحيط 2/79،وانظر الدر المصون 2/320.