فهرس الكتاب

الصفحة 5559 من 6827

والحقيقة أن في كلتا السكتتين السابقتين نغمات مختلفة الأمر الذي لم يغفل عنه المحققون من علمائنا فوضحوه لئلا تلتبس المعاني ومن طريف ما ذكره محمود الطناحي عن أهمية الأداء وحسنه ما كان يفعله الشيخ عامر بن السيد عثمان بترويص المتعلمين لقراءة القرآن من إعطاء كل مقطع حقه من التنغيم وذلك بأن يقسم (( أضللن ) )في قوله تعالى: (رب إنهن أضللن (إلى مقطعين يقول(( فكان شيخنا يقرأ أمامه (( أضللن ) )على مقطعين هكذا (( أض ) ) (( للن ) )ويكرر المقطعين منفردين ثم يقرأهما معًا حتى يخلص له الترقيق المراد. أما النبر فقد ذكر الطناحي أنه سأل الشيخ عامر عنه فأجابه بقوله: (( إن القراء لم يذكروا هذا المصطلح ولكنه بهذه الصفة يمكن أن يسمى (( التخليص ) )أي تخليص مقطع من مقطع )) وذكر أمثلة سمعها من شيخه منها قوله تعالى: (فسقى لهما ثم تولى الي الظل (وقوله تعالى: (فقست قلوبهم (وقوله عز وجل: (وساء لهم يوم القيامة حملًا (يقول:(( فأنت لو ضغطت على الفاء في الآية الأولى صارت من الفسق لا من السقي، وإن لم تضغط على الفاء في الثانية صارت من الفقس لا من القسوة أما في الآية الثالثة فلابد من أن تخلص (( ساء ) )من (( لهم ) )حتى يكون من السوء لا من المساءلة لو خطفها خطفة واحدة )) )) (1) .

التنغيم وعلماء النحو:

(1) محمود الطناحي: مستقبل الثقافة العربية ص 117، 118، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت