فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 6827

إن المتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن أول ما فرض الحج في زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} (1) .

يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله:

(الأذان في اللغة: الإعلام …… والرجال في الآية: جمع راجل، وهو الماشي على رجليه، والضامر: البعير ونحوه. المهزول الذي أتعبه السفر، وقوله(يأتين) : يعني الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر …… والفج: الطريق، وجمعه فجاج …… والعميق: البعيد …… ثم قال والخطاب في قوله {وأذن في الناس} لإبراهيم كما هو ظاهر من السياق، وهو قول الجمهور …… أي وأمرنا إبراهيم أن اذن في الناس بالحج: أي أعلمهم، وناد فيهم بالحج: أي بأن الله أوجب عليهم حج بيته الحرام. ثم قال: وذكر المفسرون أنه لما أمره ربه، أن يؤذن في الناس بالحج قال: يارب: كيف أبلغ الناس، وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: نادِ وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك) (2) .

وقال ابن كثير رحمه الله:

بعد ذكره لكلام المفسرين السابق: (هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم) (3) .

وهذا النداء بعد أن أمره الله عز وجل ببناء البيت وتطهيره وتهيئته لحجاجه والطائفين به والمعتكفين فيه.

أما عن البناء فقد قال تعالى مخبرًا عن أقدميته:

(1) سورة الحج (27)

(2) الشنقيطي، أضواء البيان 5/65-66.

(3) ابن كثير، تفسير القرآن الكريم، 3/216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت