فهرس الكتاب

الصفحة 5710 من 6827

أن تكون القراءة موافقة لأحد المصاحف العثمانية المشهورة، سواء كانت تحقيقا وهي الموافقة الصريحة، أو كانت الموافقة تقديرية وهي الاحتمالية، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع كثيرة إجماعا نحو:"الصلوة"و"الزكوة"، وبذلك وردت بعض القراءات نحو قراءة"مالك"في سورة الفاتحة بالألف مع أنها مرسومة بدون ألف، فاحتمل أن تكون مرادة كما حذفت من"الرحمن"و"إسحق" (1) .

والمقصود بموافقة العربية:

أن تكون القراءة على سنن كلام العرب ولهجاتها التي وافقت الأحرف السبعة، وإن لم تكون مشهورة لدى النحويين، قال الإمام الداني (ت 444 هـ) :"وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية، إذا ثبتت لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها" (2) .

وأي وجه من القراءات توفرت فيه تلك الشروط فهو من القرآن الذي يجب الإيمان به، ويكفر من جحده (3) .

وجمهور العلماء على جواز الاختيار بين تلك القراءات، واختياراتهم في ذلك مشهورة،"وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء: قوة وجهه في العربية وموافقته للمصحف واجتماع العامّة عليه" (4) ، إلا أنه ينبغي التنبيه على شيء، وهو أنه قد تُرجّح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحًا يؤدي إلى إسقاط القراءة الأخرى أو إنكارها، وهذا غير مرضي، لأن كلتيهما متواترة (5) .

(1) انظر المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ص 171 والنشر في القراءات العشر 1/11.

(2) جامع البيان في القراءات السبع المشهورة للداني (172/ ب) .

(3) انظر الإبانة عن معاني القراءات ص 39.

(4) انظر المصدر السابق ص65، وفيه أن العامة ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، أو ما اتفق عليه أهل الحرمين.

(5) انظر البرهان في علوم القرآن 1/339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت