فهرس الكتاب

الصفحة 5794 من 6827

هو صالح بن عبد الله بن ملسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح (1) ، أرسله الله إلى قومه: ثمود، وهم قبيلة مشهورة، سُمُّوا باسم جدهم ثمود أخي جديس من ذرية سام بن نوح، ومساكنهم بمدائن الحجر بين تبوك والمدينة (2) ، وكان هؤلاء بعد عاد قوم هود كما بيّن ذلك القرآن حيث يقول حاكيًا عن صالح يخاطب قومه: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ ... (( 3) ، وكان منهجه (في دعوته أَنَّه لما بعثه الله رسولًا إلى قومه دعاهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة وطرح عبادة الأوثان، لكن الكثير منهم رفض هذه الدعوة فآذوا نبي الله صالحًا وهمّوا بقتله وعقروا الناقة الَّتي جعلها الله آية على صدقه، وقد كان حذّرهم من قتلها فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (( 4) . وخلاصة القول أنّ نبي الله صالحًا عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وتوحيده، ونصح لهم وذكّرهم بآيات الله، وأقام لهم الأدلة القاطعة على صدقه في دعوته، وهذا ما ينبغي لكلّ داع إلى الله تعالى أن يسلكه في دعوته حيث يركّز على عدم الشرك بالله لأنّ الشرك أخفى من دبيب النمل، ويقع فيه الكثير من النّاس دون أن يشعر، ويذكّر المدعوين بآيات الله أي بوقائعه الَّتي أهلكت الأمم السابقة المكذّبة للدعاة وأن يقيم الأدلة القاطعة من كتاب الله وسنّة نبيّه (على ما يدعو النّاس إليه، ولا يضرّه عدم استجابة المدعوين إذ في الرسل أسوة حسنة، فالعاقل

(1) البداية والنهاية لابن كثير: 1/130 131، المصدر السابق.

(2) قصص الأنبياء لابن كثير: 1/145.

(3) الآية 74 من سورة الأعراف.

(4) الآية 61 من سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت