فهرس الكتاب

الصفحة 6019 من 6827

ثانيًا: ما روي أن عليًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكل أخاه عقيلًا وقال: إن للخصومات قحمًا (1) ، وإنها لتخلف وإن الشيطان يحضرها، وإني إن حضرت خفت أن أغضب، وإن غضبت خفت ألا أقول حقًا، وقد وكلت أخي عقيلًا فما قضي عليه فعليّ وما قضي له فلي (2) .

قال الشافعي - رَحِمَهُ اللهُ: ولا أحسبه كان توكيله إلاَّ عند عمر بن الخطاب، ولعله عند أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا (3) -.

وروي أن عليًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وكل عبد الله بن جعفر عند عثمان لما كبر عقيل في شرب كان ينازع طلحة بن عبيد الله فركب عثمان في نفر من الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - إلى الموضع الذي كانا يتحاكمان فيه حتى أصلح بينهما في الشرب (4) .

قال في الحاوي: فصار هذا إجماعًا منهم على جواز الوكالة (5) .

وقال في المغني: وهذه قصص انتشرت؛ لأنها في مظنة الشهرة فلم ينقل إنكارها (6) .

ثالثًا: الحاجة تدعو إليها فإنه قد يكون له حق، أو يدعى عليه، ولايحسن الخصومة أو لايحب أن يتولاها بنفسه (7) .

إذا تبين هذا فإن البعض يجري على الوكالة في الخصومة الأحكام الخمسة كما هو الحال بالنسبة للوكالة في غيرها.

فتكون واجبة مثل أن يرى القاضي ضرورة للتوكيل كأن يكون بين الخصوم امرأة شابة ذات جمال وفتنة أو كان المدعى عليه عليلًا أو ضعيفًا في مقابلة خصمه (8)

(1) القحم المهالك والشدائد. تكملة فتح القدير 8/7، والفائق 3/164.

(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 7/299، وضعفه الألباني في إرواء الغليل 5/287.

(3) الأم 3/266، وضعف الألباني في الإرواء الخبر المروي في هذا 5/287.

(4) رواه البيهقي في السنن 6/81، قال الألباني - رَحِمَهُ اللهُ - في إرواء الغليل 5/287: (ضعيف) .

(5) الحاوي 6/496.

(6) المغني 7/200.

(7) المرجع السابق، وتكملة فتح القدير 8/6 وما بعدها.

(8) المحاماة رسالة وأمانة لأحمد حسن كرزون 47.

... وقد ذكر فقهاء الحنابلة في المرأة إذا لم تكن برزة أنها تؤمر بالتوكيل. انظر: الكافي لابن قدامة 4/458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت