فهرس الكتاب

الصفحة 6048 من 6827

والدليل على أنه صادف حقهما أن الدعوى حق المدعي والإنكار حق المدعى عليه فقد صادف التوكيل من المدعي والمدعى عليه حق نفسيهما فلايقف على رضا خصمه كما لو كان خاصمه بنفسه (1) .

ونوقش: بعدم التسليم أنه تصرف في خالص حقه، ذلك أن الجواب مستحق على الخصم، ولهذا يستحضره في مجلس القاضي والمستحق للغير لايكون خالصًا له.

ولو سلم خلوصه له لكن تصرف الإنسان في خالص حقه إنَّما يصح إذا لم يتضرر به غيره، وههنا ليس كذلك؛ لأن الناس يتفاوتون في الخصومة فعلى القول بلزوم الوكالة من غير رضاه يتضرر بالتوكيل فتوقف على رضاه (2) .

4 -أن الخصومة حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضا خصمه كحال غيبته ومرضه، وكدفع المال الذي عليه (3) .

تنبيه:

فقهاء المالكية لم يعتبروا رضا الخصم إذا وكل في ابتداء الدعوى، أمَّا إذا خاصم الرجل عن نفسه، وقعد مع خصمه ثلاثة مجالس اتفاقًا أو اثنين على المشهور فليس له بعد ذلك أن يوكل إلاَّ برضا خصمه إلاَّ أن يكون له عذر من مرض أو سفر ويُعْرَفُ ذلك، ولايمنع من السفر إذا أراده لكن يحلف أنه لم يسافر من أجل أن يوكل، قاله ابن العطار (4) ، وقال ابن الفخار (5) : لايحلف.

(1) بدائع الصنائع 6/22، وتكملة فتح القدير 8/11، والعزيز شرح الوجيز 5/209.

(2) تكملة فتح القدير 8/11 وما بعدها.

(3) المغني 7/199.

(4) هو: أبو عبد الله، محمد بن أحمد، المعروف بابن العطار، الأندلسي، فقيه مالكي، توفي في ذي الحجة عام 399 هـ، وكانت ولادته سنة 330 هـ. انظر: شجرة النور 101.

(5) هو: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن خلف، الأنصاري، المالقي، يعرف بابن الفخار العالم النظار الفقيه المالكي، توفي سنة 590 هـ. انظر: شجرة النور 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت