فهرس الكتاب

الصفحة 6050 من 6827

وقد أجاز الجمهور من الفقهاء للمدعى عليه ولو كان بما يوجب حدًا أو قصاصًا أن يوكل، وهذا قول الحنفية حتى قالوا: إن كلام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ - في هذا أظهر (1) ، وبه قال المالكية (2) في القول المشهور والشافعية (3) والحنابلة (4) .

ووجه هذا القول: أن الحاجة تدعو إلى التوكيل من جانب المدعى عليه كالمدعي.

وخالف في هذا سحنون (5) من المالكية فكان لايقبل من المدعى عليه وكيلًا إلاَّ أن يكون امرأة لايخرج مثلها، أو مريدًا سفرًا، أو مريضًا، أو كان في شغل الأمير، أو على خطة لايستطيع مفارقتها ونحو ذلك من الأعذار.

(1) تبيين الحقائق 4/256، والمبسوط 19/106، وفتح القدير 7/469.

(2) التاج والإكليل مع مواهب الجليل 7/165، والبهجة 1/324، وحلي المعاصم معه، والخلاف عند المالكية إنَّما هو في التوكيل بعد حضورهما للقاضي أمَّا قبله فلا خلاف في جوازه لهما. انظر: مواهب الجليل 7/168.

(3) مغني المحتاج 2/220، حيث جاء في المنهاج قوله: (ويصح في طرفي بيع ... والدعوى والجواب عنها) . وانظر: روضة الطالبين 4/293.

(4) انظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 13/448 وما بعدها، وكشاف القناع 3/464.

(5) هو: أبو سعيد، عبد السلام، سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، فقيه حافظ عابد ورع، أخذ عن أئمة من أهل المشرق، وأخذ عنه أئمة منهم ابنه محمد، انتهت إليه الرياسة في العلم، ومدونته عليها الاعتماد في مذهب الإمام مالك، توفي سنة 240 هـ وكانت ولادته سنة 160 هـ. انظر: شجرة النور 69 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت