فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 6827

قال في الشرح: (إلاَّ أن تقوم به بينة، وإن لم تقم به بينة لم يلزمه الدفع إليه وإن صدقه) (1) .

والراجح في نظري أنها لاتثبت بتصديق الخصم؛ لأن الوكالة يتعلق بها حق للغير، وهو الموكل فلم يعتبر إقرار الخصم فيما يتعلق به حق الغير، ولما ذكره المالكية من خشية التواطؤ عليها لأخذ حق الغير، والله أعلم.

المبحث الثالث: الشرط الثالث: أن لايكون الموكّل مبطلًا

اشترط الفقهاء لصحة الوكالة في الخصومة أن لايكون الموكِّل مبطلًا سواء كان المدعي أو المدعى عليه، وقد نص على هذا الشرط فقهاء المالكية (2) والحنابلة (3) .

قال في تبصرة الحكام: (ولاتجوز الوكالة عن المتهم بدعوى الباطل ولا المجادلة عنه) (4) .

وفي الفروع قال: (ولايصح ممن علم ظلم موكله في الخصومة قاله في الفنون، فظاهره يصح إذا لم يعلم، فلو ظن ظلمه جاز، ويتوجه المنع، ومع الشك يتوجه احتمالان، ولعل الجواز أولى كالظن فإن الجواز فيه ظاهر وإن لم يجز الحكم مع الريبة في البينة) (5) .

واستشهد بما ذكره في المغني في الصلح عن المنكر يشترط أن يعلم صدق المدعي فلايحل دعوى ما لم يعلم ثبوته (6) .

وعند الحنفية قال الجصاص (7) في تفسير قوله تعالى: (وَلاَتَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (( 8) .

(1) الشرح الكبير 13/563.

(2) تبصرة الحكام 1/136.

(3) الفروع 4/350.

(4) تبصرة الحكام 1/136.

(5) الفروع 4/350، والإنصاف 5/395.

(6) الفروع 4/350.

(7) هو: أحمد بن علي، أبو بكر، الجصاص، كان إمام الحنفية في عصره، له تصانيف منها أحكام القرآن، وشرح مختصر الكرخي وشرح الأسماء الحسنى وأدب القضاء، توفي سنة 370 هـ، وكان مولده 305 هـ. انظر: الفوائد البهية 27 وما بعدها.

(8) سورة النساء: الآية 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت