فهرس الكتاب

الصفحة 6086 من 6827

نقل في حلي المعاصم عن المتيطي (1) قوله: وهو المشهور المعمول به عند القضاة والحكام، ونقل عن البيان: نزلت فقضى فيها بأنه لاتقبل الوكالة إلاَّ أن يحضر الموكل مع وكيله في وقت الحكم ليقر بما يوقف عليه خصمه أو يكون قريبًا من مجلس القاضي (2) .

واحتج الحنفية على جواز استثناء الإقرار من الوكالة بالخصومة بما يلي: أن الحاجة داعية إلى استثناء الإقرار في عقد الوكالة لكل منهما إذ الوكيل بالخصومة يملك الإقرار عند الحنفية، ولو أطلق التوكيل من غير استثناء لتضرر به الموكِّل، وهذا المعنى لايوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب - المدعي والمدعى عليه - لأن كل واحد منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة (3) .

أمَّا المالكية: فقالوا: لايلزم بأن يجعل له الإقرار مخافة أن يرتشي - يعني الوكيل (4) - فتجويزهم لهذا الاستثناء هو مخافة أن يرتشي الوكيل، فلذا جاز منعه من الإقرار لكن لما كان على الخصم ضرر في ذلك قالوا: له أن يضطر الموكل إلى جعل الإقرار إليه أو يحضر مجلس القضاء أو يكون قريبًا منه ليقر بما يدعيه خصمه أو ينكره (5) .

القول الثاني: أن استثناء الإقرار إنَّما يصح من الطالب - أي من المدعي - أمَّا المطلوب إذا وكل واستثنى الإقرار فلايجوز، وهو رواية عن محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللهُ (6) -.

ووجهه:

(1) هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، يعرف بالمتيطي السبتي الفاسي، الإمام، الفقيه، المالكي، ألف كتابًا كبيرًا في الوثائق سماه النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام، اعتمده المفتون والحكام، واختصره أعلام منهم ابن هارون، توفي سنة 570 هـ. انظر: شجرة النور 163.

(2) حلي المعاصم مع البهجة 1/331.

(3) بدائع الصنائع 6/22.

(4) البهجة 2/331.

(5) المرجع السابق وحلي المعاصم معه.

(6) بدائع الصنائع 6/22، والبحر الرائق 7/182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت