فهرس الكتاب

الصفحة 6096 من 6827

2 -أن المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء، ومن الوكيل بالقبض الأمانة وليس كل من يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه، فلايكون التوكيل بالخصومة توكيلًا بالقبض (1) .

والقول الثاني هو الراجح في نظري؛ لأن الوكيل إنَّما أذن له في الخصومة، والقبض معنى آخر فلايملكه إلاَّ بالإذن له فيه، ولايسلم للحنفية أن من وكّل في الخصومة في مال فقد وكل بقبضه، بل هما شيئان، وقد يرضى لأحدهما من لايرضاه للآخر.

وأمَّا القياس على الوكيل بتقاضي الدين فهو قياس مع الفارق، ذلك أن الموكل بتقاضي الدين يشعر اللفظ بالقبض أيضًا، والله أعلم.

المبحث الثالث: توكيل وكيل الخصومة لشخص آخر

والمراد: أن الوكيل بالخصومة هل يملك أن يوكل غيره أو لا؟ .

قسم ابن قدامة - رَحِمَهُ اللهُ - في المغني التوكيل إلى ثلاثة أقسام، أو ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينهاه الموكِّل عن التوكيل، فهذا لايجوز له أن يوكِّل، قال في المغني: (بغير خلاف؛ لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه فلم يجز له كما لولم يوكله) (2) .

الحالة الثانية: أن يأذن له في التوكيل صريحًا فيجوز له أن يوكل؛ لأنه عقد أذن له فيه فكان له فعله كالتصرف المأذون له فيه.

قال في المغني: (ولانعلم في هذين خلافًا) (3) .

فإن قال له: افعل ما شئت أو اعمل برأيك، أو وكله في كل تصرف فهل يعتبر هذا إذنًا بالتوكيل.

(1) بدائع الصنائع 6/25.

(2) المغني 7/207 وما بعدها.

(3) المغني 7/208، وانظر: الهداية وشرحها فتح القدير 8/103 وما بعدها، والكتاب للقدوري وشرحه اللباب 2/144 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3/388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت