فهرس الكتاب

الصفحة 6106 من 6827

ومثل المرض ظهور تفريطه من قلة قيامه بأمر الخصام، أو يظهر ميله للخصم، أو مسامحته في الحق فله عزله حينئذٍ ويوكل غيره أو يخاصِم بنفسه.

وحكى بعضهم الاتفاق عليه، ولو كانت الوكالة بأجرة فظهر غشه ونحو ذلك مِمَّا مر كان عيبًا وله أن يفسخ الوكالة.

ومقتضى قولهم أنه يحلف في المرض الخفي أن يحلف في هذه الأمور إن ادّعاها ولم تظهر (1) .

القول الثالث: أن له أن يعزله وللوكيل أن يعزل نفسه ما لم يُشرف على تمام الحكم فإذا أشرف على تمام الحكم وكان قد قبل الوكالة لم يكن له عزل نفسه، وهذا قول عند المالكية (2) .

القول الرابع: أن له أن يعزله وللوكيل عزل نفسه مطلقًا، وهذا قول الشافعية (3) والحنابلة (4) .

قال المزني: (فإن وكله بخصومة فإن شاء قبل وإن شاء ترك، فإن قبل فإن شاء فسخ وإن شاء ثبت) (5) .

وقال الماوردي - رَحِمَهُ اللهُ: (وهذا صحيح، وعقد الوكالة إرفاق ومعونة في العقود الجائزة دون اللازمة) (6) .

(1) انظر: البهجة 1/339، ومنح الجليل 6/361 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 3/397، ومواهب الجليل 7/170.

(2) المقدمات لابن رشد 2/59.

(3) انظر: الحاوي للماوردي 6/511، وللمالكية قولان أخران فمجموع أقوالهم في المسألة خمسة أقوال. انظر: مواهب الجليل 7/170.

(4) انظر: المغني 7/234، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 13/466.

(5) مختصر المزني على الأم 121. ... ... ... ... ... ...

... والمزني هو: الإمام العلامة، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، تلميذ الإمام الشافعي، ولد سنة 175 هـ، وكان قليل الرواية، رأسًا في الفقه، له المختصر في الفقه شرحه عدة من الكبار، توفي سنة 264 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 12/492.

(6) الحاوي 6/511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت