وبهذا قال الحنفية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3) .
لكن الحجر الذي تنفسخ به الوكالة في الخصومة عند الحنابلة هو الحجر بسبب السفه.
أمَّا الحجر بسبب الفلس، فهذا لاينعزل به وكيل الخصومة؛ لأنه لايخرج به عن كونه أهلًا للتصرف.
وكذا لو كان الذي حجر عليه بسبب الفلس هو الموكِّل لاينعزل الوكيل بذلك؛ لأن الموكِّل أهل للخصومة، وله أن يستنيب في الخصومة ابتداءً فلاتنقطع الاستدامة (4) .
أمَّا عند الحنفية فهذا فقط في حق العبد المأذون له إذا وكَّل ثم حجر عليه، فتنفسخ الوكالة.
ولذا قال في البحر عند قول الكنز: (وعجز موكله لو مكاتبًا وحجره لو مأذونًا) قال: لما ذكرنا من أن قيام الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالحجر والعجز علم أو لم يعلم، أطلقه وهو مقيد بما إذا كان وكيلًا في العقود والخصومات، وأمَّا الوكيل في قضاء الدين واقتضائه فلاينعزل بهما ... ) (5) .
وفي الفتاوى الهندية: أن الوكالة إنَّما تبطل بالعجز والحجر إذا كان وكيلًا بالبيع والشراء أمَّا إذا كان التوكيل بالتقاضي أو بقضاء الدين فلاتبطل (6) .
فإن كان مرادة بالتقاضي الاختصام فيعتبر قولًا آخر خلاف ما قاله ابن نجيم وإن كان مراده اقتضاء الحقوق والديون فيكون كلامه موافقًا لكلام البحر، وهذا هو الظاهر.
والظاهر من كلام الشافعية أن الحجر بالسفه والفلس إنَّما يؤثر في الوكالة بالتصرفات التي يؤثر فيها السفه والفلس كالمعاوضات والتبرعات أمَّا الوكالة بالخصومات فلايؤثر فيها (7) .
(1) بدائع الصنائع 6/38، والدر المختار مع تكملة حاشية رد المحتار 11/525 و 527 والبحر الرائق 7/189 وما بعدها، وفتح القدير 8/147.
(2) نهاية المحتاج 5/55.
(3) المغني 7/235، والفروع 4/341.
(4) المغني 7/235.
(5) البحر الرائق 7/190، وفتح القدير 8/150.
(6) الفتاوى الهندية 3/638.
(7) انظر: العزيز 5/255، وروضة الطالبين 4/330.