فهرس الكتاب

الصفحة 6125 من 6827

وقد بين مالك أن استعمال هذه الأحاديث كلها ممكن؛ إذ جعل حديث ابن عمر رضي الله عنهما مخصصًا لحديث أبي أيوب وأبي هريرة رضي الله عنهما، وقال: إنما عنى بذلك الصحاري والفيافي ولم يعنِ بذلك القرى والمدائن، هذا قوله في المدونة، فعلى قوله فيها يجوز استقبال القبلة واستدبارها في القرى والمدائن من غير ضرورة إلى ذلك) (1) (.

وقد تعرض مالك لكثير من الأخبار التي تعارضت بسبب اختلاف أحوالها، وقام بالجمع بينها، وإزالة ما يكتنفها من تعارض، وذلك بإنزال كل واحد بحسب ما يقتضيه حاله؛ كي يعمل بها جميعا؛ فمن ذلك: مسألة محل سجود السهو) (2) (، والصيام في السفر) (3) (، والتقبيل للصائم) (4) (، وأكل المحرم للحم الصيد الذي يهدى له) (5) (، والخِطبة على الخِطبة) (6) (، وحضانة الغلام) (7) (.

المطلب الثالث: الجمع ببيان التقاء مدلولي الأمر أو النهي

(1) المصدر نفسه، نفس الموضع، بتصرف يسير.

(2) انظر: مالك: الموطأ (206- 215) ، والمدونة 1/ 158- 164، والبخاري (714، 1224) ، ومسلم (97/ 573، 101/ 574) .

(3) انظر: مالك: الموطأ (654- 662) ، والمدونة 1/ 209، 210.

(4) انظر: مالك: الموطأ (646، 652) ، والمدونة 1/ 205، وأبو داود (2385) ، والخطابي: معالم السنن 3/ 262.

(5) انظر: مالك: الموطأ (772- 791) ، والمدونة 1/ 390، وابن العربي: أحكام القرآن 2/ 199- 201، وابن قدامة: المغني 3/ 313، والكحلاني: سبل السلام 2/ 194، والشوكاني: نيل الأوطار 5/ 20.

(6) انظر: مالك: الموطأ (1100، 1101) ، وأحمد: المسند 6/ 412، 413.

(7) انظر: ابن رشد: بداية المجتهد 2/ 67، والشوكاني: نيل الأوطار 6/ 328- 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت