فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 6827

وبناء على ذلك أثبت مالك أن نهي النبي (ههنا لا يناط بكل صلاة لزمت المصلي بوجه من الوجوه، وإنما استثنى قضاء الصلوات المفروضة إذا فاتت لناسٍ في أي وقت ذكرها، أو لنائم حينما يستيقظ، وبذلك أكد أن النهي في هذه الأوقات يختص بالنوافل سواء كانت تفعل لسبب كتحية المسجد أم لغير سبب) (1) (.

المطلب الثامن: الجمع ببيان المقيد للمطلق

إذا تعارض خبران وكان أحدهما مطلقًا والثاني مقيدا، فإنه يجمع بينهما باتفاق العلماء بحمل المطلق على المقيد) (2) (؛ لكنهم اختلفوا في الحالات التي يجوز فيها الحمل من عدمه) (3) (، وكما لا يخفى عليك فإن المجال لا يتسع لذكرها ومناقشتها ههنا؛ ولكنَّ الذي يعنينا في هذا المقام ذكر أمثلة تطبيقية تبين مذهب مالك في الجمع ببيان المقيد للمطلق، وذلك فيما يأتي:

روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي (قال: {الطفل لا يُصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل} ) (4) (.

(1) انظر: مالك: المدونة 1/ 153، 154، والشافعي: الرسالة 316- 330، والأم 1/ 97، 98، والخطابي: معالم السنن 1/ 250، وابن رشد: بداية المجتهد 1/ 123، 124، وابن قدامة: المغني 2/ 107، وابن الهمام: فتح القدير 1/ 217- 239، والكحلاني: سبل السلام 1/ 111- 114، والشوكاني: نيل الأوطار 2/ 25- 28.

(2) انظر: العضد: شرح المختصر 2/ 314، وابن النجار: شرح الكوكب المنير 4/ 675، 676.

(3) انظر: الشيرازي: اللمع 43، 44، وابن قدامة: روضة الناظر 2/ 765- 769، والقرافي: شرح تنقيح الفصول 266- 268، وبحر العلوم: فواتح الرحموت 1/ 361- 368، والشوكاني: إرشاد الفحول 164- 166.

(4) أخرجه: الترمذي (1032) واللفظ له، وابن ماجه (1508) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت