فهرس الكتاب
ومع ادعائهم الربوبية والألوهية كانوا يدعون النبوة أيضًا: حتى عوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني، حضرت عقدًا فيه جمع من سنة ومشارقة وفيهم أبو قضاعة الداعي فجاء رئيس فقال كبير منهم: إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني أبا قضاعة فما نطق أحد. (1)
وكان بعض دعاة بني عبيد يقول عن المهدي: هو رسول الله. (2) ويُرْمىَ عبيد الله بأنه قتل جماعة من العلماء السنيين لم يعترفوا بأنه رسول الله. (3)
فعندما ادعى عبيد الله الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان وهو جالس على كرسي ملكه وأوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدا أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله، ماقلنا ذلك. فأمر بذبحهما. (4)
وكان عبيد الله المهدي يسخر من النبي (ومن موسى (-في رسالة بعثها إلى داعيه أبي طاهر القرمطي-فيقول: ولاتكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: «الروح من أمر ربي» لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة، ولاتكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة.(5)
(1) السير 15/154.والمقصود بالسنة أهل السنة أما المشارقة فلقب يطلق على الباطنية لأنهم من أهل المشرق.
(2) التاريخ حوادث سنة 321-330، ص 22.
(3) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الدولة الفاطمية ص328.
(4) السير 14/217.
(5) عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق ص296.وانظر إحسان إلهي ظهير، الإسماعيلية ص117.