وإذا حاولنا وضع صوت الهاء تحت الصوائت أو الصوامت لما أمكننا ذلك لأننا لا نستطيع أن نقول أنه من الصوائت في جميع حالات نطقه أو أنه من الصوامت مطلقًا، لأنه يجمع بين صفات الصوائت وصفات الصوامت حسب طريقة نطقه والظروف اللغوية التي ينطق بها، فقد يحدث عند نطقه أن يبقى الوتران الصوتيان ساكنين دون تحرك، وقد يصاحب هذا الوضع نوع من الحفيف يسمع في أقصى الحلق، وتتخذ أعضاء النطق في هذه الحالة وضعًا يشبه الذي يكون مع أصوات اللين، لأنه (صوت النفس الخالص الذي لا يلقى مروره اعتراضًا في الفم، وللسان أن يتخذ في نطق الهاء أي موضع من المواضع التي يتخذها في نطق"الصوائت"، ومن ثم فمن المستطاع نطق أنواع من الهاء قدر ما يستطيع نطقه من أنواع"الصوائت". ولذلك أمكن اعتبار أصوات الهاء"صوائت مهموسة"، أي صوائت يصحبها همس لا جهر(18) ". إنه صوت غير لساني، أي انه صوت لا يشترك اللسان في نطقه بصفته ناطقًا متحركًا (19) . فعلى هذا نجد أن صوت الهاء ليس له موضع نطق محدد كالأصوات الصامتة، بل يمكننا نطق هذا الصوت والإطالة في نطقه لأنه ليس إلاّ نفسًا خارجًا من الرئتين. كما قال الخليل في قول الشاعر:"
يُدَهْدِهْنَ الرُّؤوسَ كما تُدَهْدِي
حَزاوِرَةٌ بِأَيْديها الكُريناج