فهرس الكتاب

الصفحة 6280 من 6827

وقد يرى الباحث أن الهاء حتى تكون للتنبيه يجب أن يحمل نطقها صفات أو خصائص توحي بشي من التنبيه، لذا فإن نطقها لن يكون نطقًا عاديًا كنطق بقية أصوات الهاء (ألوفونات allophones فونيم phoneme الهاء) . فلعل نطقها يكون مع هواء الشهيق الداخل إلى الرئتين بدلًا من هواء الزفير الخارج منهما، أي أنها لا تكون دالة على التنبيه إلا إذا كانت من تلك الأصوات التي عرفت بالأصوات الشفطية (الانفجارية الداخلية) Implosive (154) حيث أن شفط الصوت إلى الداخل يسمع المخاطب شهقة تلفت انتباهه وتشده إلى الصوت الذي سمعه وحمل معه شيئًا غير عادي. إنه يشير إلى المفاجأة والغرابة، كما يحصل عندما يرى أحدنا أو يسمع أمرًا مفاجئًا يذهله فإنه يشهق بشدة شهقة تجعل من حوله يلتفتون إليه. وأكثر ما تكون تلك الشهقات من النساء. أما أن تنطق الهاء صوتًا عاديًا أي خارجًا مع هواء الزفير كغيره من الأصوات فإنه لا يثير في السامع أي دهشة أو استغراب ولا يترتب عليه أي تنبيه للسامع.

وتدخل هذه الهاء- هاء التنبيه-على كثير من الكلمات العربية، فهي تدخل على أسماء الإشارة كصوت للتنبيه"وتقع في الكلام على وجهين: منضبط ومتفرق، فالمنضبط وقوعها مع أسماء الإشارة التي أصولها: ذا، وذي، وذان، وذين، وتان، وتين، وأولى مقصورًا أو ممدودًا قياسًا مطردًا، ولا يلزم معها إلا إذا أريد الحضور والقرب.... وربما جاءت مع الكاف آخرًا الموضوعة للمسافة المتوسطة، كقول طرفة:"

رَأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكِرونَنِي

وَلا أَهْلَ هاذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ

ولا يقاس عليه (155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت