فهرس الكتاب
وضمير الشَّأن هو الضَّمير الَّذي يُكنَّى به عن جملةٍ بعده اسميَّة أو فعليَّة، تكون هي مرجعه ومفسِّرةً له، ويكون هو دائمًا بلفظ المفرد؛ لأنَّه يراد به الأمر والحديث؛ وذلك نحو: هو زيدٌ قائمٌ (1) .
وقد صرَّح ابن سِيْدَه بجواز إضماره في الحروف النَّاسخة في موضعين؛ الموضعِ الأوَّل عند شرحه لقول المتنبِّي:
إذا وَرِمَتْ مِنْ لَسعَةٍ مَرِحَتْ لهَا كَأنَّ نَوَالًا صَرَّ في جِلْدِهَا النَّبْرُ (2)
حيث قال:"يجوز أن يكون (نوالًا) منصوبًا ب (كأنَّ) والجملة الَّتي هي (صرَّ في جلدها النبرُ) خبر (كأنَّ) وفيه ضعف؛ لأنَّ اسم (كأنَّ) نكرة غير مؤيَّدة بالصِّفة"ثُمَّ قال:"وخيرٌ منه عندي أن يكون في (كأنَّ) إضمار الشَّأن أو الحديث، أي: كأنَّ الأمر أو الحديث، و (نوالًا) مفعول ل (صرَّ) ، فقوله: نوالًا صرَّ في جلدها، تفسير للمضمر الَّذي في (كأنَّ) " (3) .
وأمَّا الموضعِ الثَّاني الَّذي صرَّح فيه بإضمار ضمير الشَّأن في الحروف النَّاسخة؛ فهو عند شرحه لقول المتنبِّي:
يَرَى أَنَّ مَا مَا بَانَ مِنْكَ لضَارِبٍ بِأَقْتَلَ مِمَّا بَانَ مِنْكَ لِعَائِبِ (4)
حيث قال:"ففي (أنَّ) مضمرٌ على شريطة التَّفسير، و (ما) الأولى نفي، والثَّانية بمعنى الَّذي، والجملة بكلِّيتها تفسير المضمر على شريطة التَّفسير" (5)