فهرس الكتاب

الصفحة 6313 من 6827

فقد عدَّ (أيًّا) اسم استفهام منصوبًا (1) ، وقال:" (أيَّها) منصوب ب (ركب) ولا يكون ب (تحسدُ) ؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلاَّ أن يكون حرفَ جرٍّ" (2) ، ووجوب تقدُّم المفعول به على فعله إذا كان اسمَ استفهام قد صرَّح به جماعةٌ من النُّحاة (3) ؛ لأنَّهم قد أجمعوا على أنَّ أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها (4) إلاَّ أن يكون حرفَ جرٍّ.

المسألة الثَّانية: تعدية الفعل الَّذي ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرًا إلى أحد مفعوليه بحرف جرٍّ جائز الحذف

وقد أشار إلى ذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

قَدِ اخْتَرتُكَ الأملاكَ فاخْترْ لَهُمْ بِنَا حَدِيثًا وقَد حَكَّمْتُ رَأَيَكَ فاحْكُمِ (5)

فقد بادر بقوله:"أي: من الأملاكِ، فحذف وأوصل الفعل" (6) ،وإنَّما قال هذا لأنَّ الفعل (اختار) هو واحدٌ من تلك الأفعال الَّتي سُمع فيها تعدِّيها إلى أحد مفعوليها بحرف جرٍّ جائز الحذف؛ وهي: اختار، وأمر، واستغفر، ودعا بمعنى سمَّى، وكنَّى، وصدق، وزوَّج، وحدَّث، ونبَّأ، وأنبأ، وخبَّر، وأخبر، وعلى الرَّغم من كثرتها إلاَّ أنَّ رأي الجمهور فيها أنَّها تُحفظ ولا يُقاس عليها (7) ، وابن سِيْدَه لم يُخالف رأيَ الجمهور؛ وإنَّما عقَّب في نهاية المسألة بقوله:"ومثله [أي: اختار] كثير، إلاَّ أنَّه مسموعٌ لا يُقاس عليه" (8) ، وتعدية هذه الأفعال إلى أحد مفعوليها بحرف جرٍّ هي الأصل، والدَّليل على ذلك كثرته، و"ما كثُر في كلام العرب وفشا ينبغي ألاَّ يُدَّعى أنَّه ثانٍ" (9) ، ولكن سُمِع حذف حرف الجرِّ معها؛ كما في بيت المتنبِّي السَّابق، وكما في قول الله تعالى:

(وَاخْتَارَ مُوْسَى قَوْمَهُ سَبْعِيْنَ رَجُلًا لِمِيْقَاتِنَا ( [الأعراف 155]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت