فهرس الكتاب
فقد قال:"وقوله (ركضتْ بالخيلِ) إنَّما وجهه: لو ركضتْ الخيلَ، يقال: ركضتُ الدَّابةََ، ولا يقال: ركضتُ بها، هذا هو المعروف في اللُّغة، لكن قد يجوز أن يكون (ركضتُ بالدَّابة) لغة، فيكون من باب"طوَّحتُه"و"طوَّحتُ به" (1) ؛ أي من تلك الأفعال الَّتي سُمع فيها الوجهان: التَّعدِّي بنفسها، والتَّعدِّي بحرف الجرِّ، وأشهرها الفعل: نصح، وشكر، وكال، ووزن، وركب، وجاء، ورجع، وطمس (2) ، وهذه الأفعال أيضًا تُحفظ ولا يُقاس عليها (3) ."
ولكن لمَّا جاءت هذه الأفعال بهذه الازدواجيَّة في التَّعدِّي، توقَّف النُّحاة عندها؛ لتحديد أيّ الاثنين أصل للآخر؛ أهو تعدِّيها بالحرف، أم تعدِّيها بنفسها؟ وانقسموا في ذلك إلى ثلاثة فِرق:
الفريق الأوَّل؛ ويرى أنِّه: بما أنَّها تتعدَّى تارةً بنفسها، وأخرى بحرف الجرِّ، فعليه لا يكون أحدهما أصلًا للآخر (4) .
والفريق الثَّاني يرى: أنَّ الأصل في هذه الأفعال التعدِّي بحرف الجرِّ، ثم توسَّعت العرب بحذفه (5) ؛ وعلى رأيهم يكون الأصل في نحو: نصحت زيدًا، نصحت لزيدٍ، ثم حُذِف منه حرفُ الجرِّ في الاستعمال، وكثُر فيه الأصل والفرع.