فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 6827

وهذا الحكم مختصٌّ به (أفعل) المجرَّد من (ال) والإضافة، فهو الَّذي تلحقه (مِنْ) جارةً للمفضَّل عليه، ولكنَّها قد تُحذف كما حُذفت في قول المتنبِّي:

أُغَالِبُ فِيكَ الشَّوقَ والشَّوقُ أَغلَبُ

وأَعجَبُ مِنْ ذَا الهَجرِ والوَصْلُ أَعجَبُ (1)

فقدَّرها ابن سِيْدَه ب: والشَّوقُ أغلبُ منِّي له، وقال: " حَذفَ للعلم بما يعني؛ كقولنا: (الله أكبر) ، أي: من كلِّ شيء فحذف" (2) ، ثُمَّ استشهد بما استشهد به سيبويه في المسألة، وهو قول سُحيم بن وَثيل:"

مَرَرتُ على وادِي السِّباعِ ولا أرَى كَوَادِي السِّباعِ حِينَ يُظْلِمُ وَادِيَا

أَقَلَّ بِهِ رَكْبٌ أَتَوْهُ تَئِيَّةً وأَخْوَفَ إلاَّ مَا وَقَى اللهُ سَارِيَا

يقول سيبويه:"أراد: أقلَّ به الرَّكبُ تئِيَّةً منهم به، ولكنَّه حذف ذلك استخفافًا؛ كما تقول: أنت أفضلُ، ولا تقول: مِن أحد، وكما تقول: الله أكبرُ، ومعناه: الله أكبرُ مِن كلِّ شيء " (3) ."

المسألة الثَّانية: صياغة (أفعل) من الفعل الثُّلاثي

وهذا هو أهمُّ شرطٍ في الشُّروط الَّتي يجب توافرها في الفعل الَّذي يُصاغ منه (أفعل) التَّفضيل (4) ، وابن سِيْدَه ذكره مرَّتين، ولكنَّه في كلتا المرَّتين لم ينصَّ عليه كشرطٍ من شروط صياغة (أفعل) التَّفضيل، وإنَّما كان"يعتذر"للمتنبِّي عن صياغته (أفعل) من غير الثُّلاثي؛ حيث قال عند شرحه لقول المتنبِّي:

إِبْعَدْ بَعِدتَ بَيَاضًا لا بَيَاضَ لَهُ لأَنْتَ أَسوَدُ في عَينِي مِنَ الظُّلَمِ (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت