فهرس الكتاب

الصفحة 6469 من 6827

ويستطرد السهيلي إلى ذكر آيات من القرآن حذف فيها المفعول به، مبينا فائدة الحذف لما فيه من الإبهام، ومنوها بإضافاته النحوية، فيقول:"وتأمله في القرآن تجده، كذلك نحو قوله تعالى: (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (( البقرة: 33) ، (ويعلم ما تسرون وما تعلنون (( التغابن: 4) ، (لما خلقت بيدي) (ص: 75) ، و (لا أعبد ما تعبدون (( الكافرون: 2) ، ولم يقل: خلقته، وحذف الهاء في ذلك كله، وقال في الذي: (الذين آتيناهم الكتاب (( البقرة: 121) ، (الذي جعلناه للناس سواء (( الحج: 25) وما أشبه ذلك، وإنما كان الحذف مع ما أحسن لما قدمناه من إبهامها، فالذي فيها من الإبهام قربها من (ما) التي هي شرط لفظا ومعنى، ألا ترى أن (ما) إذا كانت شرطا تقول فيها: ما تصنع أصنع مثله، ولا تقول ما تصنعه، لأن الفعل قد عمل فيها، فلما ضارعتها هذه التي هي موصولة، وهي بمعنى الذي، أجريت في حذف الهاء مجراها في أكثر الكلام، وهذه التفرقة في عود الضمير على (ما) ، وعلى (الذي) يشهد لها التنزيل، والقياس الذي ذكرناه من الإبهام، ومع هذا لم نر أحدا نبه على هذه التفرقة، ولا أشار إليها، وقارئ القرآن محتاج إلى هذه التفرقة" (1) .

(1) لروض الأنف، (2/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت