فهرس الكتاب
رأى قدعا في عينها إذ يسوقها ... إلى غبْغب العزى فوسع في القسم (1)
يقول:"معنى هذا البيت: الذم، وتشبيه هذا المهجو برأس بقرة قد قربت أن يذهب بصرها، فلا تصلح إلا للذبح والقسم" (2) .
وربما شرح السهيلي التشبيه شرحا لغويا بلا تحليل، كما في قول تميم بن أبي مقبل: (3)
فيه من الأخرج المِرباع قرقرة ... هدر الدّيافِيِّ وسط الهجمة البُخرُ
قال:"يصف في هذا البيت حمار وحش يقول: فيه من الأخرج، وهو: الظليم الذي فيه بياض وسواد، أي فيه منه قرقرة، أي صوت، وهدر مثل هدر الديافي، أي: الفحل المنسوب إلى دياف، بلد بالشام، والهجمة من الإبل: دون المائة" (4) .
وقد تكرر هذا الصنيع من السهيلي في مواضع متعددة منها عند قول الجعدي: (5)
كأن الغبار الذي غادرت ... ... ضحيا دواخن من تنضب
حيث قال السهيلي:"شبه الغبار بدخان التنضب لبياضه" (6) .
وكذلك عند قول عباس بن مرداس:
*والأجربان: بنو عبس وذبيان*
حيث قال:"سماهما بالأجربين، تشبيها بالأجرب الذي لا يقرب" (7) .
وأيضا عند قول مطرود بن كعب الخزاعي: (8)
يبكين شخصا طويل الباع ذا فَجَر ... آبي الهضيمة فراج الجليلات
حيث قال:"وقوله طويل الباع ذا فجر: الفجر: الجود، شبه بانفجار الماء" (9) .
وهو هنا يطلق على الاستعارة مصطلح التشبيه، لأن التشبيه أساس الاستعارة وعليه تقوم كما ذكر الشيخ عبد القاهر حيث قال:"والتشبيه كالأصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له، أو صورة مقتضبة من صوره" (10) .
(1) لقدع: ضعف البصر من إدمان النظر، الغبغب: المنحر ومراق الدم.
(2) لروض الأنف، (1/107) .
(3) لسيرة النبوية لابن هشام، (1/113) .
(4) لروض الأنف، (1/113) .
(5) لمصدر السابق، (2/227) .
(6) لمصدر السابق، (2/227) .
(7) لمصدر السابق، (4/140) .
(8) لسيرة النبوية لابن هشام، (1/164) .
(9) لروض الأنف، (1/165) .
(10) سرار البلاغة، تحقيق هـ. ريتر، ص (28) .