فهرس الكتاب

الصفحة 6530 من 6827

ويذهب عبد الله عريف إلى تسخير بعض آراء حمزة ليؤيد بها موقفه الجمالي من باب " رميت بسهمه فأصبت مقنعه "، وذلك من خلال تفكيك قصيدة حمزة الشهيرة " لم أهواك؟ " حيث يذهب عريف إلى أن (( فكرة القصيدة تقوم على أساس المبدأ التركيزي الذي يقيس به الأستاذ حقائق الأشياء وقيمها الذاتية، لتبدو أمامه الحقائق واضحة جليّة، لا يريشها الخيال، ولا تكسوها الزوائد الفكرية فما هو هذا المبدأ؟ هو مبدأ " التعرية والتجريد " الذي عرف به الأستاذ في كل ما تناوله ويتناوله من صور الحياة وحقائقها. ففي هذه القصيدة يقوم الأستاذ بعملية تجريديّة، يسلب بها سراوة الجمال في الإنسان الجميل، حتى لكأنك تنظر إلى دواعي الجمال، وبواعث الفتنة، تتبخر بفعل قوة تعتملها نفس الشاعر المجرّدة واستشراؤها، وتحيله كل فعالية الهيام واللوعة إلى حطام من المعاني الفاترة السخيفة؛ لأن كل معنى تحيكه النفوس الشاعرة، فتضفي به على صاحبها جمالًا وفتنة، وهو بلاشك في الطبيعة الصامتة أجمل، وأضمن لتلك المعاني المضفاة، والتي قد تكون زورًا وتلفيقًا صورها خيال الشاعر وأوهامه ) ) (1) .

ومما قاله فيها:

لِمَ أهواك؟ أيها المنعم النف

س شجونًا وحيرة وشقاءَ

ألحسن؟ فالحسن في البدر والز

هرة أندى وقعًا وأضفى رواءَ

إلى أن قال:

والمعاني بوحيها ومدى الوح

ي عميقٌ فيما يضمُّ الوجُودُ

فتراها في قطعة الأرض والصخ

رة، شعرًا، لم يبله الترديدُ (2)

" ومبدأ التعرية والتجريد " الذي أشار إليه عريف بهذه المقالة، كان فكرة راسخة في ذهنه عن الموقف الجمالي لشحاتة ففي قصيدة بعنوان " إليه " نظمها عبد الله عريف، وبعث بها إلى صديقه حمزة شحاتة نجده يقول فيها:

وليس سبيل العيش إدمان نظرةٍ

وتجريد أفكار، وتحديد مقياس

(1) جريدة صوت الحجاز 2 صفر 1359 هـ، الموافق 11 مارس 1940 م، ص 3.

(2) المرجع السابق ص 3، وانظر ديوان حمزة شحاتة ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت