فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 6827

الإنسان يكون إنسانًا والفنان يصبح فنانًا بمقدار ارتفاع درجة حرارة إحساسه بالبون الشاسع بين الواقع والممكن، وسعيه الدائب إلى تجسيد الفجوة، وبناء القناطر، وهكذا كان حمزة شحاتة إنسانًا وفنانًا.

الفلسفة الجمالية الآليّات والخصائص

آليَّات الفلسفة الجماليَّة:

يختلف الإدراك الجمالي بين علماء الجمال اختلافًا كبيرًا يمثله بعضهم بخزّافٍ يعمل أمام فئتين من علماء الجمال، بعضهم أخذ يمحضه النصح، وبعضهم الآخر ظل يتأمل في صنيعه، وبقي الخزّاف لا يصغي إلى أحد، ظل يفكر بجرّته (1) .

والخلاف بين الموقفين خلاف في منهج النظر إلى الجمال، ولكنه في الغاية يؤول إلى نتيجة واحدة هي محاولة إيجاد رؤية جديدة (( رؤية حدسية عميقة، تعتمد على وجدان المشاهد، كما تتوافق مع مشاعر المتذوق منذ الوهلة الأولى، وتقوم على مراعاة الفروق الفردّية بين جمهرة من المتذوقين، إنها رؤية يظهر من خلالها الجمال باعتباره مخلوقًا حيًا في ذاته له تجسده وتشخصه، وكيانه المبدع ) ) (2) .

وفي هذا السياق سنعرض للآليات التي توسلّ بها حمزة شحاتة فشكَّل فلسفته الجماليّة للفنّ وللعالم من حوله، وقد تمثلّت في أمرين اثنين هما: التجريد والحدس، كما ستعرض كخصائص " الجميل " كما كشفت عنها هذه الفلسفة.

وحمزة شحاتة في فلسفته الجمالية يجمع بين صرامة العالم، وخيال الفنان، صرامة العالم في اتخاذه " التجريد " مبدأ عامًا في الحياة، يضع تحت مجهره الأشخاص والأشياء والأفكار، وخيال الفنان حين يغوص في أعماق الأشياء ليكشف عن جوهرها المخبوء.

التجريد:

(1) علم الجمال هويسمان ص 199.

(2) المرجع السابق ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت