فهرس الكتاب
هذه هي " الأنا الشحاتية " كما صورها صاحبها، " ذات محيّرة " يتواءم فيها الغموض والوضوح، والواقع والأسطورة، واليقين والشك، وجماليات هذه الأنا لها نسقها الخاص، فإذا ما تجاوزنا جماليات الإبداع التعبيري الواصف لتلك الأنا، أدركنا أن " جماليات هذه الأنا " تكمن في نفيها لذاتها، فلم يغتبط صاحبها، وإنما كان يضعها على محك دقيق، وهذا أمرٌ قل أن يدركه كثير من الناس (( فالأفراد في كل المجتمعات غارقون في استسلام مفعم بالرضا والغبطة في الجانب الاعتقادي والعقلي والمعرفي، وهذه الغبطة هي العائق عن اكتشاف الفرد لذاته لأنه لم يدرك أنه يعيش استلابًا كاملًا، فهو يتوهم أنّه تام التفرد.. لذلك يندر في الناس من يخترق هذا العائق لأنه أصلًا لا يعلم بوجوده فلا يحاول اكتشافه فضلًا عن اختراقه ) ) (1) .
لقد اكتشف حمزة شحاتة حقيقة نفسه، واخترق حجبها الكثيفة، فكان جمال هذه النفس - الذي يكمن في عبقرية اهتمامها وولعها بالمعرفة، وحبها للجديد، وسعة إدراكها، وإيمانها بنقصها، وتنكرها لعطاءاتها - بحثًا عن نفس أفضل، وعطاءٍ أكثر جمالًا، إنها (( النفس الفاضلة، في المدينة الفاضلة التي أتعب العظماء أنفسهم في البحث عنها، مع إدراكهم لثمن هذا البحث الشاق:
وما أنا إلا ثائرٌ، فُلَّ سيفه
وأسلمه الحامي، فأثخنه الطعن
لقد عاد بي جُهْدُ السُّرى نحو غاية
حرامٌ على طُلاّبها العيش والأمن (2)
ب - الآخر:
(1) بنية التخلف، إبراهيم البليهي، الرياض، مؤسسة اليمامة الصحفية، كتاب الرياض، ط1، 1415 هـ / 1995 م ص 191.
(2) الديوان ص 175.